تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يورّط بعضهم بعضا عند عدوّك ؛ فأحكم أمرهم فإنّهم رأس مكيدتك ، وقوام تدبيرك ، وعليهم مدار حربك ، وهو أوّل ظفرك ، فاعمل على حسب ذلك وحيث رجاؤك به ، تنل أملك من عدوّك وقوّتك على قتاله ، واحتيالك لإصابة غرّاته وانتهاز فرصه ، إن شاء اللَّه . فإذا أحكمت ذلك وتقدّمت في إتقانه ، واستظهرت باللَّه وعونه ، فولّ شرطتك وأمر عسكرك أوثق قوّادك عندك ، وأظهرهم نصيحة لك ، وأنفذهم بصيرة في طاعتك ، وأقواهم شكيمة في أمرك ، وأمضاهم صريمة ( 1 ) ، وأصدقهم عفافا ، وأجزأهم غناء ( 2 ) ، وأكفاهم أمانة ، وأصحّهم ضميرا ، وأرضاهم في العامّة دينا ، وأحمدهم عند الجماعة خلقا ، وأعطفهم على كافّتهم رأفة ، وأحسنهم لهم نظرا ، وأشدّهم في دين اللَّه وحقّه صلابة ؛ ثم فوّض إليه مقوّيا له ، وابسط من أمله مظهرا عنه الرضا ، حامدا منه الابتلاء ، وليكن عالما بمراكز الجنود ، بصيرا بتقدّم المنازل ، مجرّبا ، ذا رأي وتجربة وحزم في المكيدة ، له نباهة في الذّكر ، وصيت في الولاية ، معروف البيت ، مشهور الحسب ، وتقدّم إليه في ضبط معسكره ، وإذكاء أحراسه في آناء ليله ونهاره ؛ ثم حذّره أن يكون منه إذن لجنوده في الانتشار والاضطراب ، والتقدّم لطلائعك ، فتصاب لهم غرّة يجتريء بها عدوّك عليك ، ويسرع إقداما إليك ، ويكسر من إياد ( 3 ) جندك ويوهن من قوتهم : فإنّ الصوت في إصابة عدوّك الرجل ( 4 ) الواحد من جندك أو عبيدهم مطمع لهم فيك ، مقوّ لهم على شحذ أتباعهم عليك وتصغيرهم أمرك ، وتوهينهم تدبيرك ، فحذّره ذلك وتقدّم إليه فيه ، ولا يكوننّ منه إفراط في التضييق عليهم ، والحصر لهم ، فيعمّهم أزله ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) الصريمة : العزيمة . ( 2 ) يقال : أغنيت عنك غناءه ( بفتح الغين ) ومعناه : أي كفيت كفايته . ( 3 ) في مفتاح الأفكار « من أفئدة جنودك » وفي اللسان : إياد كل شيء ما يقوّي به من جانبيه ، وهما إياداه . ( 4 ) في مفتاح الأفكار « فإن إصابة عدوّك الرجل الخ » . ( 5 ) الأزل : الضيق والشدّة .