تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ويشملهم ضنكه ، وتسوء عليهم حاله ( 1 ) وتشتدّ به المؤونة عليهم ، وتخبث له ظنونهم ؛ وليكن موضع إنزاله إيّاهم ضامّا لجماعتهم ، مستديرا بهم جامعا لهم ، ولا يكون منبسطا منتشرا متبدّدا ، فيشقّ ذلك على أصحاب الأحراس ، وتكون فيه النّهزة ( 2 ) للعدوّ ، والبعد من المادة إن طرق طارق في فجآت الليل وبغتاته . وأو عز إليه في أحراسه ، وتقدّم إليه فيهم كأشدّ التقدّم وأبلغ الإيعاز ، ومره فليولّ عليهم رجلا ركينا مجرّبا جريء الإقدام ، ذاكي الصّرامة ، جلد الجوارح ، بصيرا بمواضع أحراسه ، غير مصانع ولا مشفّع للناس في التنحّي إلى الرّفاهية والسّعة ، وتقدّم العسكر والتأخّر عنه ، فإن ذلك مما يضعف الوالي ويوهنه لاستنامته إلى من ولَّاه ذلك وأمنه به على جيشه . واعلم أنّ مواضع الأحراس من معسكرك ، ومكانها من جندك ، بحيث الغناء عنهم والرّدّ عليهم ، والحفظ لهم ، والكلاءة لمن بغتهم طارقا ، أو أرادهم خاتلا ، ومراصدها المنسلّ منها والآبق ( 3 ) من أرقائهم وأعبدهم ؛ وحفظها من العيون والجواسيس من عدوّهم . واحذر أن تضرب على يديه أو تشكمه عن الصّرامة بمؤامرتك ( 4 ) في كلّ أمر حادث وطاريء إلا في المهمّ النازل والحدث العام : فإنك إذا فعلت ذلك به ، دعوته إلى نصحك ، واستوليت على محصول ضميره ( 5 ) في طاعتك ، وأجهد نفسه في ترتيبك ( 6 ) ، وأعمل رأيه في بلوغ موافقتك وإعانتك ، وكان ثقتك وردأك ( 7 ) وقوّتك ودعامتك ، وتفرّغت أنت لمكايدة عدوّك ، مريحا
هامش
( 1 ) في مفتاح الأفكار « ويسوء عليه حالهم » . ( 2 ) النهزة : الفرصة . ( 3 ) الآبق : الهارب . ( 4 ) المؤامرة : المشاورة . ( 5 ) في مفتاح الأفكار « محض ضميره » . ( 6 ) كذا في الأصل ولعل الأوضح « تزيينك » كما جاء في جمهرة رسائل العرب . ( 7 ) الردء : العون .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 223 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين