والنّجود ، وأن يعدق ( 1 ) ببسطها وقلمها كلّ قطع ووصل ، وكلّ فرع وأصل ، وكلّ نصر ونصل ، وكلّ ما يحمي سرحا ، ويهمي منحا ، وفي المثيرات في الإعداء على الأعداء نقعا وفي المغيرات صبحا ، وفي المنع والإطلاق ، وفي الإرفاد والإرفاق ، وفي الخميس ( 2 ) إذا ساق ، وفي السيوف إذا بلغت التراقي وقيل من راق ، وفي الرّماح إذا التفّت الساق بالسّاق ، وفي المعاهدات والهدن ، وفي الفداء بما عرض من عرض وبالبدن ( 3 ) بالبدن ، وفيما ظهر من أمور الملك وما بطن ، وفي جميع ما تستدعيه بواعثه ، في السرّ والعلن ، وتسترعيه نوافثه ، من كبت وكتب متفرّقين أو في قرن ، عهدا مباركا عوذه وتمائمه ، وفواتحه وخواتمه ، ومناسمه ومياسمه ، وشروطه ولوازمه ، وعلى عاتق الملك الأعزّ نجاده وفي يد جبّار السماوات قائمه ، لا رادّ لحكمه ولا ناقض لبرمه ، ولا داحض لما أثبتته الأقلام من مكنون علمه .
[ و ] ( 4 ) يزيده مرّ اللَّيالي جدّة
وتقادم الأيام حسن شباب
وتلزم السّنون والأحقاب استيداعه للذراريّ والأعقاب ؛ فلا سلطان ذو قدر وقدرة ، ولا ذو أمر وإمرة ، ولا نائب في مملكة قربت أو بعدت ، ولا مقدّم جيوش أتهمت أو أنجدت ؛ ولا راع ولا رعيّة ، ولا ذو حكم في الأمور الشرعيّة ؛ ولا قلم إنشاء ولا قلم حساب ولا ذو وأنساب ولا ذو وأسباب ، إلا وكلّ داخل في قبول هذا العقد الميمون ، ومتمسّك بحكم كتابه المكنون ، والتسليم لنصّه الذي شهد به من الملائكة الكرام الكاتبون ، وأمست بيعته بالرّضوان محفوفة ، والأعداء يدعونها تضرّعا وخيفة ، وليشكروا الصنيع الذي بعد أن كانت الخلفاء تسلطن الملوك قد
هامش
( 1 ) عدق الشيء يعدقه عدقا : جمعه . ولعل الصواب « أن يعزق » بالزاي المعجمة ، بمعنى يلصق بها أي يناط بها ، كما مرّ معنا في غير مكان من هذا الكتاب .
( 2 ) الخميس : الجيش .
( 3 ) البدن : جمع بدنة ، وهي الناقة أو البقرة تنحر بمكة قربانا . والبدنة أيضا ثوب يشق فتلبسه المرأة من غير جيب ولا كمين .
( 4 ) الزيادة ضرورية لاستقامة الوزن .