تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بقواعد السلطنة أدرى وبقوانينها الأعرف ، وعلى الرّعايا الأعطف وبالرّعايا الأرأف ، وهو الذي ما قيل لبناء ملك هذا عليه قد وهى إلَّا وقيل هذا بناء مثله منه أسمى ملك أشرف ، والذي ما برح النصر يتنسّم من مهابّ تأميله الفلاح ، ويتبسّم ثغره فتتوسّم الثغور من مبسمه النّجاح ، ويقسم نوره على البسيطة فلا مصر من الأمصار إلَّا وهو يشرئبّ إلى ملاحظة جبين عهده الوضّاح ، ويتفتّق اشتقاق النّعوت فيقول التسلَّي للتملَّي : سواء الصالح والصّلاح ، والذي ما برح لشعار السلطنة إلى توقّله وتنقّله أتمّ حنين ، وكأنما كوشفت الإمامة العبّاسيّة بشرف مسمّاه فيما تقدّم من زمن سلف ومن حين ، فسمّت ووسمت باسمه أكابر الملوك وأخاير السلاطين ، فخوطب كلّ منهم مجازا لا كهذه الحقيقة « بخليل » أمير المؤمنين ؛ والذي [ كم ] ( 1 ) جلا ببهيّ جبينه من بهيم ، وكم غدا الملك بحسن روائه ويمن آرائه يهيم ، وكم أبرأ مورده العذب هيم عطاش ولا ينكر الخليل إذا قيل عنه إبراهيم ، ومن تشخص الأبصار لكماله يوم ركوبه حسيرة ، وتلقي البنان سلاحها ذهلا وهي لا تدري لكثرة الإيماء إلى جلاله إذا يبدو مسيره ، والذي ألهم اللَّه الأمة لجوده ووجوده صبرا جميلا ، وآتاهم من نفاسة كرمه وحراسة سيفه وقلمه تأمينا وتأميلا ، وعظم في القلوب والعيون بما من برّه سيكون فسمّته الأبوّة الشريفة ولدا وسمّاه اللَّه « خليلا » . ولمّا تحتّم من تفويض أمر الملك إليه ما كان لوقته المعلوم قد تأخّر ، وتحيّن حينه فكمل زيادة كزيادة الهلال حتّى بادر تمامه فأبدر ، اقتضى حسن المناسبة لنصائح الجمهور ، والمراقبة لمصالح الأمور ، والمصاقبة لمناجح البلاد والثّغور ، والمقاربة من فواتح كلّ أمر ميسور ، أن نفوّض إليه ولاية العهد الشريف بالسلطنة الشريفة المعظَّمة ، المكرّمة المفخّمة المنظَّمة ، وأن يبسط يده المنيفة لمصافحتها بالعهود ، وتحكَّمها في العساكر والجنود ، وفي البحور والثّغور وفي التّهائم
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 172 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين