فإذا أخذ بها فلج ( 1 ) بحجّته يوم يسأل عن الحجج ؛ ولم يختلج دون رسول اللَّه عن الحوض في جملة من يختلج ، وقيل له : لا حرج عليك ولا إثم إذ نجوت من ورطات الإثم والحرج ، والسلام .
المذهب الخامس ( أن يفتتح العهد ب « إنّ أولى ما كان كذا » ونحوه )
وهي طريقة غريبة ( 2 ) ، كتب عليها عهد السلطان صلاح الدين « يوسف بن أيوب » بالديار المصرية من ديوان الإنشاء ببغداد . وهو الذي عارضه الوزير ضياء الدين بن الأثير في العهد المتقدّم ذكره في المذهب [ الرابع ] ( 3 ) . وهذه نسخته .
إنّ أولى من جادت رباعه سحب الاصطناع ، وخصّ من الاصطفاء والاجتباء بالصّفايا والمرباع ( 4 ) ، من ترسّم انتهاج ( 5 ) الجدد القويم ، والطريق الواضح المستقيم ، واعتلق من الولاء بأوثق عصمه وحباله ، والفناء الذي يهتدي بأنواره في متصرّفاته وأعماله ، والتحلَّي بجميل الذكر في سيرته ، وخلوص الاعتناء بأمور رعيّته ( 6 ) ؛ وكان راغبا في اقتناء حميد الخلال ، مجتهدا في طاعة اللَّه بما يرضيه ( 7 )
هامش
( 1 ) فلج بحجته : أحسن الإدلاء بها فغلب خصمه . ويقال : فلجت حجّته .
( 2 ) قال القلقشندي في تفسير ذلك : « وكان ذلك إنما وقع حين كان الخليفة الناصر لدين اللَّه متغيرا عليه ( أي على صلاح الدين ) حين تلقّب بالملك الناصر ، لما في ذلك من مضاهاة لقب الخليفة » . ( مآثر الإنافة : 3 / 86 ) .
( 3 ) بياض بالأصل . والتصحيح مما تقدم .
( 4 ) قال الشاعر :لك المرباع منها والصفايا
وحكمك والنشيطة والفضولوالمرباع هو ربع الغنيمة ، والصفايا : ما يصطفيه الرئيس ، والنشيطة : ما أصاب من الغنيمة قبل أن يصير إلى مجتمع الحيّ . والفضول : ما عجز أن يقسم لقلَّته وخصّ به . ( اللسان : 8 / 101 ) .
( 5 ) في مآثر الإنافة « من توسّم منه انتهاج الخ » .
( 6 ) في مآثر الإنافة « عطيّته » .
( 7 ) في مآثر الإنافة « يفيضه » .