تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هذه النّهلة من سقاية العبّاس . فالحمد للَّه على أن جعل هذه السّقاية عينا يشرب بها المقرّبون ، ومن علم شرفها تميّز وتمسّك بقوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) . والحمد للَّه الذي استخلف آله في الأرض وفضّلهم ، فإن تحدّث أحد في شرف بيت فاللَّه سبحانه قد جعل البيت والحديث لهم ؛ فأكرم به بيتا من أقرّ بعبوديّته كان له بحمد اللَّه من النار عتقا ، وتمتّع بنعيم بركته التي لا يتجنّبها إلا الأشقى ؛ وهو البيت الذي بعث اللَّه منه شاهدا ومبشّرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللَّه بإذنه وسراجا منيرا ، وصفّى أهله من الأدناس وأنزل في حقّهم : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 2 ) ، وصيّر علمهم الخليفتيّ ( 3 ) على وجنة الدّهر شامة ، وخصّهم بالتقديم فالحمد للَّه واللَّه أكبر لهذه الإمامة ؛ وإذا كان النسيب مقدّما في المدح وهو في النظم واسطة العقود ، فهذا هو النّسب الذي كأنّ عليه من شمس الضّحى نورا ومن فلق الصباح عمود ، وهذا هو الركن الذي من استلمه واستند إليه قيل له : فزت بعلوّ سندك ، فقد روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال لعمّه العباس : « يا عمّ ألا أبشّرك ؟ قال : بلى يا رسول اللَّه - قال : إنّ اللَّه فتح الأمر بي ويختمه بولدك » . وهذا الحديث يرشد إلى التمسّك بطيب العهود العباسيّة لتفيض على المتمسك بها نيل الوفاء ، وتعين من استعان بالمستعين وعلم أنّ النبيّ عليه السلام قال لجدّه : « أنت أبو الخلفاء » . وناهيك أنّه صلى اللَّه عليه وسلم قال لأمّ فضل وهي شاكَّة في الحمل : « اذهبي بأبي الخلفاء » فكان عبد اللَّه المنتظم به هذا الشّمل فاحبب بها شجرة زكا غرسها ونما ، وتسامت بها الأرض وكيف لا ؟ وأصلها ثابت وفرعها في السّما ؛ فسلام على هذا الخلف الذي منه المستعين باللَّه والمتوكل عليه
هامش
( 1 ) الزمر / 9 . ( 2 ) الأحزاب / 33 . ( 3 ) قال محقق الطبعة الأميرية : نسبة إلى الخليفة ، فالواجب حذف الياء والتاء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 136 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين