* ( مُسْتَقِيمٍ ) * ( 1 ) ؛ وهو قبضة من آثار البيعة النبويّة ، وشعار يتشرّف به من مشى تحت ألويته العباسيّة ، وما أرسل هذا العهد النبويّ إلى أحد من ملوك الأرض إلا عمّه الشرف من جميع جهاته ، و * ( الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * ( 2 ) وشدت أعواد منبره طربا ، وأزهرت رونقا وأثمرت أدبا ، واستطالت بيد الخلافة لإقامة الحدّ ، وكيف لا ويد الخلافة لا تطاولها يد ؛ وكان المقام الأشرف ( إلى آخر الألقاب المذكورة في التعريف واسمه المكتتب في الطرّة ) ( 3 ) هو الذي رغب في التمسّك بهذا العهد الشريف ليزيل عن ملكه الالتباس ، واستند إليه ليروي بسنده العالي عن ابن عبّاس ؛ فإنه الملك الذي ظفّره اللَّه بأعداء هذا الدّين وسمّاه مظفّرا ولقّبه بالشمسيّ واختار له أن يقارن من الطَّلعة المستعينيّة قمرا ؛ أينع زهر العدل من حضرة « دهلي » فعطَّر الآفاق ، وضاع نشره بالهند فعاد الشّمّ إلى المزكوم بالعراق ، وصارت دمن « سمنات » ( 4 ) عامرة بقيام الدّين ، وأيّده اللَّه فيها بعد القتال بالفتح المبين ، ولم يترك للعدوّ في بيت بيت ليلة ، وأبطل ما دهّره أهل دهلي بحسن اليقظة وقوّة الصّولة ، وأباد الكفرة من أهل ديو ولم يقبل لهم دية ، وفاؤا إلى غير أمر اللَّه فأبادهم بسيفه الهنديّ فلم تقم لهم فية ( 5 ) ، وفطَّر أكباد من ناوأه بها فلازموا عن رؤيتها الصّوم ، ونادى منادي عدله بالبلاد الهندية : لا ظلم اليوم ، ودانت له تلك الممالك برّا وبحرا ، وسهلا ووعرا ، ما نظم الأعداء على البحر المديد بيتا إلا أبان زحافه وأدار عليه دوائره ، فكم نظم شمل الرعايا بالعدل ونثر رؤوس الطَّغاة بالسيف فلا عدم الإسلام ناظمه وناثره ؛ سئلت الرّكبان في البرّ عن مناقبه الجميلة وعمّ
هامش
( 1 ) الملك / 22 .
( 2 ) الأنعام / 124 .
( 3 ) ما بين قوسين من الأصل .
( 4 ) ذكرها في الجزء الخامس من هذا الكتاب باسم « صوفيات » بالصاد المهملة والواو . وفي حاشية الطبعة الأميرية : ويقال أيضا بالسين المهملة بدل الصاد . ولم نعثر عليها في معاجم البلدان التي بين أيدينا .
( 5 ) تخفيف فيئة وهي الرجعة .