تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وتعترف ملوك الأرض أنّ صاحبه شيخ الملوك والسلاطين فتقدّمه في الرأي وتجلَّه في الرتبة وتعامله بالإجلال والإعظام ، من عبد اللَّه ووليّه ، وخليفته في أرضه وصفيّه ، وسليل خلفائه الراشدين وابن عم نبيّه ، الإمام الفلاني ( إلى السلطان الأعظم الملك الفلاني إلى آخر الألقاب ) . وهذه نسخة عهد على هذا المذهب ، كتب به عن أمير المؤمنين المستعين باللَّه أبي الفضل العباس خليفة العصر ، للملك العادل شمس الدنيا والدين « مظفّر شاه » ( 1 ) بالسلطنة بالمملكة الهنديّة ، في شوّال سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بدمشق المحروسة ، من إنشاء الشيخ الإمام علَّامة العصر ، جامع أشتات الأدب ومالك زمامه ، تقيّ الدّين محمد بن حجّة ( 2 ) ، الشاعر الحمويّ ، ومفتي دار العدل
هامش
( 1 ) هو ظفر خان ، أحد قواد ناصر الدين محمد الطغلقي سلطان دلهي ؛ أرسله سنة 793 ه . إلى الكجرات ( شمالي ولاية بومباي الآن . كانت تابعة لدلهي ) لقمع الفتن فيها فنجح في ذلك وظل مقيما بها نائبا عن السلطان محافظا على ولائه لدلهي . ثم أصاب دلهي ضعف شديد على أثر الغزو التيموري لها مما جعل ظفر خان يستقل بالكجرات سنة 810 ه ، وسمي باسم مظفر شاه . يقول عنه المؤرخون أنه كان عادلا فاضلا حسن العقيدة والفعال . توفي سنة 813 ه . ( انظر تاريخ الإسلام في الهند : ص 152 وما بعدها ) . ( 2 ) هو أبو بكر بن علي بن عبد اللَّه الأزراري ( نسبة إلى حرفة عقد الأزرار التي كان يزاولها في حداثته ) ، ابن حجّة ( بكسر الحاء المهملة ) . ولم تذكر المراجع التي بين أيدينا أن اسمه كان محمدا ، كما يشير القلقشندي هنا ، هذا مع العلم أن القلقشندي نفسه قد ذكر ابن حجة في مآثر الإنافة دون ذكر اسمه محمد . وكان ابن حجّة من أشهر الشعراء وأصحاب الأساليب في عصر المماليك . ولد عام 767 ه في حماة ؛ وقد بلغ ذروة مجده الأدبي عندما كان « منشيء » ديوان القاهرة ، وقد وصل إلى هذا المنصب بفضل مولاه البارزي ، كاتب سرّ السلطان المؤيد شيخ ( 815 - 824 ه ) . ولما توفي البارزي عام 830 ه . عاد ابن حجّة إلى بلده وتوفي به سنة 838 ه . وقد جمعت أشعاره في ديوانه « الثمرات الشهية في الفواكه الحموية والزوائد المصرية » وأشهرها بديعيته المسماة « خزانة الأدب وغاية الأرب » كما جمع ما أنشأه من التقاليد السلطانية والمناشير عن الملوك الذين عمل في دواوينهم في كتاب أسماه « قهوة الإنشاء » . ( دائرة المعارف الإسلامية : 1 / 249 - 250 والأعلام : 2 / 67 . ومآثر الإنافة : 3 / 194 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 134 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين