تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يتساءلون وقد صار لها عظيم النبأ ، وصرّح راكب البحر بعد التسمية باسمه * ( واتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ عَجَباً ) * ( 1 ) فظلَّه في البرّ ظليل ، وعدله في البحر بسيط وطويل . هذا ولم يبق في تلك الممالك الهنديّة بقعة إلا ولم ( 2 ) يصغر اللَّه بسنابك الخيل فيها ممشاه ، ولا نفس خارجة عن الطاعة إلا وماتت في رقعة الأرض بمظفّر شاه ؛ فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي ، المولويّ ، السيّديّ ، الإماميّ ، الأعظميّ ، النبويّ ، المستعينيّ ، سيدنا ومولانا أمير المؤمنين المستعين باللَّه أبي الفضل العبّاس ( ونسبه إلى الحاكم بأمر اللَّه ، والدعاء ) ( 3 ) بعد أن استخار اللَّه تعالى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين كثيرا ، واتخذه هاديا ونصيرا ، وصلَّى على ابن عمه سيدنا محمد - صلى اللَّه عليه وسلم - أن يفوّض إلى المقام الأشرف المشار إليه ولاية العهد وكفالة السلطنة المعظَّمة ، بحضرة دهلي وأعمالها كما في الطرّة كما هو المعهود : ليهطل جود الرحمة على تلك البقاع المباركة إن شاء اللَّه ويجود : لما رآه من صلاح الأمّة ومصالح الخلق ، استخلافا تتحلَّى بذكره الأفواه ، وتستند إليه الرّواة ، وتترنّم به الحداة ، وتستبشر به كافّة الأمم ، ويقطع به ويحفظه ربّ كل سيف وقلم ، ويعتمد عليه كلّ ذي علم وعلم ؛ فلا زعيم جيش بها إلَّا وهذا التفويض يسعه ويشمله ، ولا إقليم من أقاليمها إلا ومن به يقبّله ، ويقبله ، ويتمثّل به ويمتثله ، ولا منبر بجوامعها إلا وخطيبه يتلو برهان هذا التفويض ويرتّله . وأما الوصايا فعنده - إن شاء اللَّه - تهبّ نسمات قبولها ، وتعرب عن نصب مفعولها ؛ وهو بحمد اللَّه تعالى لوصايا هذا العهد المبارك نعم القابل ، ففي الصحيحين عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « سبعة يظلَّهم اللَّه في ظلَّه منهم الإمام العادل » والوصيّة بالرّعايا واجبة والعدل فيهم قد حرّض النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عليه ، وقال : « يوم من
هامش
( 1 ) الكهف / 63 . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله إلا وصغر اللَّه » أو « بقعة لم يصغر الخ » . ( 3 ) ما بين قوسين من الأصل .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 139 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين