تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
سرير سعدك الأمجد فتقاعست الهمم عنه مقصّرة . فالحمد للَّه ثم الحمد للَّه عن الدّهر وأبنائه ، ولا مثل هذه النعمة بهذا الخبر وأنبائه ، * ( ذلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنا وعَلَى النَّاسِ ) * ( 1 ) وهذا ما كان من قضيّة الدين على رغم الوسواس الخنّاس ( 2 ) ، وهذا ما كانت الآمال تنتظر وروده ، وجواري القدم ترتقب سعوده :
واللَّه ما زادوك ملكا إنّما زادوا أكفّ الطالبين نوالا !
وأمّا الوصايا ، فأنت بحمد اللَّه طالما ملأت بها الأسماع ، وكشفت عاطفتك لمن أردت ترتيبه عنها القناع ؛ ولكن عهد من تعبّداتك السماع لشدوها ، والطَّرب لحدوها ، فعليك بتقوى اللَّه ، فيها تورق أغصان الأرب الذّوابل ، ويغرّد طائر عزّك الميمون بالأسحار والأصائل ؛ فاجعلها ربيع صدرك ، وأينع بها حدائق فكرك ، وروّح ( 3 ) بعرفها الأريج أرجاء ملكك ، وأجر الشرع الشريف على ما عوّدته من نصرك ، والعلماء على ما ألفوه من برّك وخيرك ، فهم ورثة الأنبياء عليهم السلام ، والدالَّون على الشريعة بأسنّة أقلامهم ما يكلّ عنه حدّ الحسام ، وطهّر منصب الشرع الشريف من الرّذائل ، وصن أيّام ملكك الشريف عن الجهّال ، والآكلين أموال الناس بالباطل ؛ والعدل - ونستغفر اللَّه - فإنك مثمّر لغراسه ، رافع ما انهدم من أساسه ؛ قد جعلته مجلس محاكماتك ، وأنيس خلواتك ؛ والفضل - وبرّك أخجل الأقلام - فلو مرّ بك راجيك على الصّفا لا رتاح للمعروف ، أو شاهد هباتك حاتم لرجع طرفه عنها وهو مطروف ؛ ولا سرف في الخير ، ولا ضرر ولا ضير ؛ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فأنت المسؤول بين يدي اللَّه عن ذلك ، وانه
هامش
( 1 ) يوسف / 38 . ( 2 ) الوسواس الخناس : الشيطان الذي يوسوس ، ومن عادته أن يخنس أي يختفي ويرجع كلما رأى مانعا وذلك إذا ذكر العبد ربه . ( 3 ) في الأصل : « وريّح » بالياء المثناة . والصواب ما أثبتناه . يقال : روّح الشيء أي جعل منه طيبا طابت به ريحه . ولم نجد في كتب اللغة فعل « ريّح » بالمعنى المشار إليه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 131 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين