تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الثّغور من اهتمام بأمرها تبسم له الثّغور ، واحتفال يبدّل ما دجا من ظلماتها بالنّور ( 1 ) ، فهذه حصون بها يحصل الانتفاع ، وعلى العدوّ داعية افتراق لا اجتماع ، وأولاها بالاهتمام ما كان البحر له مجاورا ، والعدوّ إليه ملتفتا ناظرا ، لا سيّما ثغور الديار المصرية فإنّ العدوّ وصل إليها رابحا وراح خاسرا ، واستأصلهم اللَّه فيها حتى ما أقال منهم عاثرا ، وكذلك الأسطول الذي ترى خيله كالأهلَّة ، وركائبه سابقة بغير سائق مستقلَّة ، وهو أخو الجيش السّليماني ، فإنّ ذاك غدت الريح له حاملة ، وهذا تكفّلت بحمله الرّياح السابلة ، وإذا لحظها الطَّرف جارية في البحر كانت كالأعلام ، وإذا شبّهها قال : هذه ليال تقلع بالأيام ؛ وقد سنّى اللَّه لك من السعادة كلّ مطلب ، وآتاك من أصالة الرأي الذي يريك المغيّب ، وبسط بعد القبض منك الأمل ، ونشط بالسعادة ما كان من كسل ، وهداك إلى مناهج الحقّ وما زلت مهتديا إليها ، وألزمك المراشد فلا تحتاج إلى تنبيه عليها ؛ واللَّه تعالى يمدّك بأسباب نصره ، ويوزعك شكر نعمه فإنّ النعمة تستتمّ بشكره ؛ إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة عهد كتب بها القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، للسلطان الملك المنصور قلاوون ، عن الخليفة الإمام أبي العبّاس أحمد الحاكم بأمر اللَّه ( 2 ) المتقدّم ذكره على هذه الطريقة ، وهي : الحمد للَّه الذي جعل آية السيف ناسخة لكثير من الآيات ، وفاسخة لعقود أولي الشّكّ والشّبهات ، الذي رفع بعض الخلق على بعض درجات ، وأهّل لأمور البلاد والعباد من جاءت خوارق تملَّكه بالذي إن لم يكن من المعجزات فمن الكرامات ( 3 )
هامش
( 1 ) زاد في مآثر الإنافة : « واجعل أمرها على الأمور مقدما ، وشيّد منها كل ما غادره العدوّ متهدما ، فهذه الخ » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « الحاكم الأول » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « المكرمات » .