تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يسوغ أن يهنّأ بإدراك ما كتب اللَّه له أن يدركه بأقلام الأقدار على صفحات اللَّيل والنّهار ، والعبد يسأل اللَّه تعالى ضارعا إليه في إنهاض أمير المؤمنين بما حمّله وكلَّفه ، وتوفيقه فيما كفّله واستخلفه ، وأن يمكَّن له في الأرض ، ويعلي يده بالبسط والقبض ، ويمدّه بعزّ السلطان ، وعلوّ الشّان ، وظهور الأولياء ، وثبور الأعداء ، وإعزاز الدّين ، وابتزاز الملحدين ، وتقوية يده في نصرة الإسلام ، وسياسة الأنام ، ويعرّف رعيّته من يمن دولته ، وسعادة ولايته ، ما يجمعهم على الطاعة والموافقة ، ويعصمهم من المعصية والمفارقة ، ويوفّقهم من الإخلاص في موالاته ، لما يوفّر حظَّهم من مرضاته ، ويجعل ولايته هذه مقرونة بانفساح المدّة والأجل ، وبلوغ المنى والأمل ، وصالح القول والعمل ، ويبلَّغه في مملكته ودولته أفضل ما بلَّغه خليفة من خلفائه ، ووليّا من أوليائه . ومن ذلك ما يكتب في البشارة بالفتوح : قد جرت العادة أن السلطان إذا وجه جيشا لفتح قلعة أو قطر من الأقطار وحصل الفتح على يديه أن يكتب السلطان مبشّرا بذلك الفتح ، منوّها بقدره ، معظما لأمره ، وما كان فيه من عزيز النّصر وقوّة الظَّفر . [ فمن مكاتبة في البشارة بفتح حصن ( 1 ) المرقب ، وهي : ] ( 2 ) قد أسفر عن الفتح المبين صباحه ، والتّأييد وقد طار به محلَّق التباشير فخفق في الخافقين جناحه ، والإسلام وقد وطيء هامة الكفر بمقدمه ، والدّين وقد عزّ بفتكات سيفه المنصور فأنف أن يكون الشّرك من خدمه ، والأفلاك وقد علمت أنّه لهذا الفتح القريب كان اجتماع كواكبها ، والأملاك وقد نزلت لتشهد
هامش
( 1 ) المرقب : بفتح الميم والقاف معا وسكون الراء : بلد وقلعة حصينة تشرف على ساحل بحر الشام وعلى مدينة بلنياس . وفي سنة 454 ه عمّر المسلمون في المرقب الحصن المعروف بالمرقب بساحل جبلة ، وهو حصن يحدّث كلّ من رآه أنه لم ير مثله . معجم البلدان ( ج 5 ص 108 ) . ( 2 ) لم يذكر المؤلف عنوانا لهذه المكاتبة ، فذكرنا عنوانها بحسب ما يقتضيه المقام ليلتئم الكلام . وقد بحثنا عن هذه المكاتبة في الكتب التي بأيدينا فلم نهتد إليها ، غير أن الشيخ شهاب الدين محمودا الحلبي قد ذكر فقرات منها في حسن التوسل ص 101 . انظر حاشية الطبعة الأميرية .