تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المهيع الثاني ( من مقاصد المكاتبات السلطانية ما يكتب به عن نوّاب السلطان والأتباع إلى السلطان ابتداء ) وهو على أنواع كثيرة ، نذكر منها ما يستضيء به الكاتب في مثله . فمن ذلك ما يكتب عن نائب كلّ مملكة إذا وصل إلى محلّ ولايته . قد جرت العادة أن النائب إذا وصل إلى مملكته ومقرّ ولايته ، كتب إلى السّلطان يخبره بذلك وبما المملكة عليه . وهذه نسخة مكاتبة من ذلك ، كتب بها عن نائب حلب في معنى ذلك ، وهي : يقبّل الأرض وينهي أن المملوك وصل إلى المملكة الفلانية المحروسة ، وحلّ محالَّها المأنوسة ، التي شملته الصّدقات الشريفة بكفالتها ، وأهّلته المراحم المنيفة لإيالتها ، رافلا في حلل الإنعام الشريف ، متفيّئا ظلّ العزّ الوريف ، صحبة فلان مسفّره ، ودخلها يوم كذا من شهر كذا لا بسا تشريفه الشريف المنعم به عليه ، ماشيا لمحلّ الكرامة الذي سار إليه [ بحضور من جرت العادة بحضوره ] ( 1 ) من قضاة القضاة والأمراء والحجّاب ، والعساكر المنصورة والأصحاب ، على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، وقبّل الأرض بباب القلعة المنصورة ، ودخل دار العدل الشريف وقطوف الأمانيّ له مهصورة ، وقريء بها بحضرة أولياء الدّولة تقليده ، وعظَّم المراسم الشريفة تأييده ، وتصدّى لما نصبته له المراسم الشريفة من إنصاف المظلوم ، وتنفيذ كلّ مهمّ شريف ومرسوم ، وتصفّح أحوال المملكة ، وسلك كلّ أحد مسلكه ، واستجلبت الأدعية لمولانا السلطان ، واجتهد في حياطة البلاد ممّن يمدّ إليه شيطان المفسدين بأشطان ، وانتظم له أمر المملكة بالمهابة
هامش
( 1 ) الزيادة مأخوذة من الصفحة التالية ( نسخة كتاب إلى الأبواب السلطانية عن نائب طرابلس ) ، وهي من سقط الناسخ . انظر حاشية الطبعة الأميرية .