تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
عند الحاجة إلى استعمال مثله . وهذه نسخة تهنئة بالخلافة ، أوردها في « موادّ البيان » : وهي : أولى النّعم - خلَّد اللَّه ملك مولانا أمير المؤمنين - بأن تنطق بها ألسن الذّاكرين يضوع عطرها ، وتتناقلها أفواه الشّاكرين يفوح نشرها - نعمة إيلائه في خلافته التي جعلها ذخرا للأنام ، وعصمة للإسلام ، وحاجزا بين الحلال والحرام ، وقواما للائتلاف والاتّفاق وزماما عن الاختلاف والافتراق ، ونظاما لصلاح الخاصّة والعامّة ، وسبيلا إلى اجتماع الكلمة وسكون الأمّة ، وسببا لحقن الدّماء ، ودعة الدّهماء ، ومجاهدة الأعداء ، وإقامة الصّلوات ، وإيتاء الزّكوات ، والعمل بالفرائض والسّنن ، وحسم البدع والفتن ، وعدقها بالأخيار ورثة نبيّه وعترته ، والأبرار الطَّهرة من أرومة رسوله وشجرته ، الَّذين نصبهم دعاة إلى طاعته ، وهداة لبريّته ، وأعلاما لشريعته ، يأمرون بالمعروف ويأتمرون ، وينهون عن المنكر وينتهون ، ويقضون بالحقّ وبه يعدلون ؛ وكلَّما لحق منهم سلف بمقرّ أوّليّته أقام خلفا يختصّه بانتخابه وتكرمته . والحمد للَّه الذي قصر خلافته على أمير المؤمنين وآبائه ، وجعل منهم الماضي الَّذي كانت مفوّضة إليه ، والآتي الَّذي أقرّت عليه ، وأنجز لهم ما وعدهم من إبقاء الإمامة ، في عقبهم إلى يوم القيامة ، واستخلص لها في عصرنا هذا وليّها الحامي لحقيقتها ، المرامي عن حوزتها ، المعزّ لكلمتها ، الرّافع لرايتها ، المحدّد لحدودها ، الحافظ لعقودها ، وسلَّم قوسا منه إلى باريها ، وناطها بكفئها وكافيها ، وأفضى إليه بشرف الولادة والأبوّة ، وميراث الإمامة والنّبوّة ، وألَّف به بين القلوب الآبية ، وجمع عليه النفوس النّائية ، واتّفقت الآراء بعد تباينها وتنافيها ، وتطابقت الأهواء على اختلافها وتعاديها ، واستدّت ثلمة الدّين بعد انثغارها ، واطمأنّت الدّهماء بعد نفارها ، حمدا يكون لنعمته كفاء ، ولموهبته جزاء . وخلافة اللَّه وإن كانت الغاية التي لا تنزع الهمم إليها ، ولا تتطلَّع الأماني عليها ، لاختصاص اللَّه بها صفوته من بريّته ، وخالصته من أهل بيت نبيّه وعترته ، فإنّ أمير المؤمنين يتعاظم عن تهنئته بوصولها إليه ، وسبوغ ملابسها عليه ، إذ لا