تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الشريفة أحسن انتظام ، وبلغ به كلّ وليّ من قهر العدوّ غاية المرام ؛ وقد أعاد المملوك فلانا مسفّره إلى خدمة الأبواب الشريفة مزاح الأعذار ، مبلَّغ الأوطار ، على العادة - طالع بذلك - ولا زال منه مزيد الشّرف والعلوّ إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة كتاب في المعنى إلى الأبواب السلطانية عن نائب طرابلس ، وهي : يقبّل الأرض وينهي أنّه وصل إلى طرابلس المحروسة مغمورا بالصّدقات الشريفة ، والإنعامات المطيفة ، صحبة مملوك مولانا السلطان فلان خلَّد اللَّه تعالى ملكه ، وألبس تشريفه الشريف ، وقريء تقليده الشريف بدار العدل ، وقبّل الأرض مرارا على العادة ، وتقدّم المملوك بالحلف الشّريف على النّسخة المجهّزة صحبة المشار إليه من الأبواب الشريفة عظَّمها اللَّه تعالى ، بحضور من جرت العادة بحضوره ، من قضاة القضاة والأمراء ، وكتب خطَّه عليها ، وانتصب المملوك لخلاص الحقوق ، وإزالة المظالم ، ونشر لواء العدل الشريف ، لينتصف المشروف من الشريف ، وينزجر القويّ عن الضّعيف ، واتّباع الحقّ في القضايا واستجلاب الأدعية بدوام هذه الدولة العادلة من الرّعايا ، ورتّب أمور الآزاك المنصورة على أكمل عادة وأجمل قاعدة ، وقد عاد فلان إلى الأبواب الشريفة ، شرّفها اللَّه تعالى وعظَّمها ، لينهي بين يدي الأيادي المعظَّمة ، ما عاينه من المملوك من إخلاصه في الطاعة الشريفة ومغالاته ، طالع بذلك ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن ذلك ما يكتب به في التّهنئة بالخلافة : أما التهنئة بالخلافة ، فقد قال في « موادّ البيان » : من الأدب المستفيض ترفيه الخلفاء عن الهناء والعزاء ، إكبارا لهم وتعظيما ، إلَّا أنّنا رأينا ذوي الأخطار من القدماء قد شافهوهم بالعزاء مسلَّين ، وبالهناء داعين ، وربّما دفع الكاتب إلى صحبة رئيس يقتضي محلَّه أن يهنّيء الخليفة بمتجدّد النّعم لديه ، ويعزّيه لمتطرّق النوائب إليه ، فاحتيج إلى أن يرسم في هناء الخلفاء وعزائهم ، ما يحتذى عليه ،