تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فالذي ذكره في « موادّ البيان » أن المنوّه به يجيب عمّا يصله من ذلك بوصول الكتاب إليه ، ووقوفه عليه ، ومعرفته بقدر العارفة مما تضمنته الرّغبة إلى اللَّه تعالى في إيزاعه الشّكر ، ومعونته على مقابلة النّعمة بالإخلاص والطاعة . أما إذا كتبت بالتّنويه والتلقيب لأحد من المقيمين بحضرة الخلافة ، فإنه لا جواب لها . وأما الجواب عن الكتب الواردة بالإحماد والإذمام ، فيختلف الحال فيه ؛ فإن كان الكتاب الوارد بالإحماد والتّقريظ ، فجوابه مقصور على الشّكر الدال على وقوع ذلك الإحماد موقعه من المحمود ، ومطالبته لنفسه بالخروج من حقّه باستفراغ الوسع في الأسباب الموجبة للزيادة منه . وإن كان الكتاب بالإذمام ، فإن كان ذلك لموجدة بسبب أمر بلغه عنه من عدوّ أو حاسد نعمة أو منزلة هو مخصوص بها من رئيسه ، كان الجواب بالتّنصّل والمقابلة بما يبرّيء ساحته ، ويدلّ على سلامة ناحيته ، وأن يورد ذلك بصيغة تزيل عن النفس ما سبق إليها ، وتبعث على الرّضا . وكذلك في كل واقعة بحسبها ، مما يحصل به التّنصّل والاسترضاء ونحو ذلك . وأما الجواب عن الكتب الواردة مع الإنعام السلطانيّ ، فعلى نحو ما سبق في الخلع ، من تعظيم المنّة ، والاعتراف [ بجزالة المنحة ] ( 1 ) وجميل العطية ، وزيادة الفضل ، وما في معنى ذلك مما تقدّم ذكره . وأما الجواب عن الكتب الواردة عن الخليفة أو السلطان بتجدّد ولد ، فإنه يكون بإظهار السرور والاغتباط ، وزيادة الفرح والسّرور بما منّ اللَّه تعالى به من تكثير العدد ، وزيادة المدد ، والرّغبة إلى اللَّه تعالى في أن يوالي هذا المزيد ويضاعفه . ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى . وأما الجواب عن الكتب الواردة بعافية الخليفة أو السلطان من مرض كان
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والتصحيح عما تقدّم في الجواب عن الخلع في الصحيفة 376 من هذا الجزء من صبح الأعشى . انظر حاشية الطبعة الأميرية .