تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لأنها إنما تشتمل على مواعظ ومراشد تتخوّل بها الأئمة رعاياهم . وأما الجواب عن الكتب الواردة بالأوامر والنّواهي ، فقد ذكر في « موادّ البيان » أن الكتاب الوارد في ذلك ، إن كان شيئا قد جزم المتبوع فيه الأمر ، وضيّق على التّابع في إيثاره سبيل المراجعة فيه ، فإن الجواب عنه سهل ؛ لأنه إنما يجيب بجواب جامع ، وهو وقوفه على أمر به وإنفاذه له . وإن كان الوارد أمرا محتملا للمراجعة ، من حيث إنّ في إمضائه إذا أمضي إفسادا للعمل ، وإخلالا بأسباب الملك والسلطان ، فالجواب عنه شاقّ صعب ؛ لأنه ينبغي أن يبنى على تلطَّف شديد في الإبانة عما ينتجه ذلك المأمور به إذا أنفذ على وجهه من فتق وخلل ، ومورد المراجعة في ألفاظه لا يتبيّن فيه إزراء على رأي الرئيس ولا طعن في تدبيره ، بأن تكون ناطقة بأنّ رأيه الأعلى ، وتدبيره الأصوب ، فيكون باطن الكلام توقيفا على الصّواب ، وظاهره تصويبا وتقريظا ؛ لأن كثيرا من الرؤساء والملوك يعجبون بآرائهم ، وينزلون أنفسهم بحكم الرياسة في منزلة من لا يراجع ولا يعارض فيما يأمر به . قال : وقد تأتي من كتب الأوامر كتب يأمر الرئيس فيها المرؤوس بشرح حال واقتصاص أمور . ثم قال : وأجوبة هذه الكتب يجب أن تكون مستقصية للمعنى المنشرح ، مستولية على حواشيه ، غير مخلَّة بشيء مما يحتاج إلى تعرّفه منه . وأما الجواب عن الكتب الواردة عن الإمام عند حدوث الآيات السماوية ، وهي مشتملة على مواعظ ومراشد يتخوّل بها الأئمة رعاياهم ، فإذا صدرت إلى العمّال وأمروا بقراءتها على الرّعايا ، فأجوبتها إنما تبنى على امتثال الأمر والمطالعة بارتسام القوم ما رسم لهم فيها . أما إذا كانت صادرة لتقرأ على العامّة ليتبصّروا بما فيها ويعملوا عليه ، فإنه لا جواب عنها . وأما الجواب عن التّنبيه على مواسم العبادة ، فإنه يصدر عمّن ورد عنه إلى الإمام بعد شهود ذلك الموسم ، والانفصال عنه على حال السلامة ، كما في صلاة