تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كتاب منها المعنى الذي تجب الإجابة به ، مثل أن يكون الكتاب ورد من أمير المؤمنين إلى أحد عمّاله ، مبشّرا بسلامته من سفره ، فينبغي أن يبنى جوابه على ما صورته : « ورد كتاب أمير المؤمنين مبشّرا عبده بما هيّأه اللَّه تعالى له من السلامة ويمن الوجهة ، مع تقريب الشّقّة ، وإنالة المسارّ ، وتسهيل الأوطار ، وإدناء الدار ، فوقف العبد عليه ، وامتثل المرسوم في اطلاع الأولياء على ما نصّ فيه من هذه البشرى ، فعظمت المنحة لديهم ، وجلَّت النّعمة عندهم ، وانشرحت صدورهم ، وانفسحت آمالهم ، ووفّقوا بصنع اللَّه تعالى لهم ، وارتفعت أيديهم إلى اللَّه سبحانه بالرغبة في حياطة أمير المؤمنين قاطنا وظاعنا ، وحسن صحابته حالَّا وراحلا ، وجميل الخلافة على من خلفه من حامّته ( 1 ) وعامّته ، وأهل دعوته وخاصّة دولته ، واللَّه تعالى يجيب في أمير المؤمنين صالح الدّعاء ، ويمدّه بطول البقاء » وما ينتظم في سلك هذا الكلام ويضاهيه . قلت : وقد تقدّم في الكلام على المكاتبة السلطانية الابتدائية ، أن المكاتبة بالبشارة بالسلامة في ركوب العيدين وما في معناهما من قدوم السّفر وغيره ، قد ترك استعماله بديوان الإنشاء في زماننا . فإن قدّر مثله في هذه الأيام ، أجراه الكاتب على نحو مما تقدّم ، على ما يقتضيه مصطلح الزمان في المكاتبات السلطانية . وأما الجواب عن الكتب الواردة بالخلع وما في معنى ذلك ، فينبغي أن يكون مبنيّا على تعظيم المنّة ، والاعتراف بجزالة المنحة ، وجميل العطية ، وزائد الفضل ، وأن ما أسدي إليه من ذلك تفضّل عليه ، وتطوّل من غير استحقاق لذلك ، بل فائض فضل ، وجزيل امتنان ، وأنه عاجز عن شكر هذه النّعمة والقيام بواجبها ، لا يستطيع لها مكافأة غير الرّغبة إلى اللَّه تعالى بالأدعية لهذه الدّولة . وما يناسب ذلك من الكلام ويلائمه . وأما الجواب عن الكتب بالتّنويه والتلقيب إذا صدرت إلى نوّاب المملكة ،
هامش
( 1 ) الحامّة هنا بمعنى خاصة الرجل من أهله وولده .