تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قد عرض له ، فطريقه حمد اللَّه تعالى وشكره على ما منّ اللَّه تعالى به من العافية ، وتفضّل به من إزاحة المرض ، ووقاية المكروه ، وإظهار الفرح والسرور بذلك . وما ينخرط في هذا السّلك . وأما الجواب عن الكتب الواردة بالتعزية بولد أو قريب ، فإنه يظهر فيه الغمّ ( 1 ) والحزن والكآبة ، وحمد اللَّه تعالى على سلامة نفسه ، والرغبة إلى اللَّه تعالى في الخلف عليه ، إن كان الميّت ولدا ، مع الدعاء بطول البقاء وخلود الدّولة ، وما يجري هذا المجرى . وهذه نسخ أجوبة عن مكاتبات سلطانية ، ممّا يكثر وقوعه ، ويتعدّد تكراره ، يستضيء بها الكاتب في كتابة الأجوبة ، وينسج على منوالها . نسخة جواب عن كتاب وصل من الخليفة بانتقال الخلافة إليه ، كتب به إلى أمير الأمراء ، قرين خلعة وسيف وتاج وسوارين ، من إنشاء أبي الحسين ( 2 ) بن سعد ، وهو : فإن كان سيّدنا أمير المؤمنين ، بما أعلم من فضل مراعاته لأمور الدّين ، وصدق عنايته بمصالح المسلمين ، وأفيض له ( ؟ ) من مواهب اللَّه عندهم ، وصنوف نعمه عليهم ، فيما هداه من طرق الرّشاد ، وبصّره إياه من مناهج الصّواب ، وقرنه به من التّوفيق في عزائمه ، والجدّ في مراسمه ، وتوعّده فيه بالخيرات التّامّة ، والكفاية العامّة ، في كلّ أمر يمضيه ، ورأى يرتئيه ، اعتماد له بحسن المعونة على ما استرعاه ، ووصله بالمزيد فيما خوّله وأعطاه ، وحراسة ما ساقه إليه من إرث النّبوة ، وحمّله إياه من ثقل الإمامة ، لما عرفه من نهوضه بالعبء ، وقيامه بالحقّ فيما ناطه وأسنده إليه ، وتأمّله ما تأمّله من حال عبده الذي لم
هامش
( 1 ) في الأصل « التغمم » ، ولم نعثر عليه في كتب اللغة . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) أغلب الظن أنه أبو الحسين علي بن محمد ، وزير الراضي باللَّه أبي العباس ابن المقتدر . انظر العقد الفريد ( ج 5 ص 129 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 378 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين