يزل لطاعته معتقدا ، وبعصمة ولايته معتضدا ، ولوقت يبلَّغه منزلة الإحماد ، ويحوز له عائدة الاجتهاد ، فيما أرضاه مرتصدا ، ولسعيه ونيّته ، وظاهره وطويّته ، معتمدا ، ووجوده أيّده اللَّه في يسير ما امتحن به بلاءه ، وعرف فيه غناءه ، موضعا للصّنيعة ، محتملا للعارفة ، مقرّا بحقّ النّعمة ، عارفا بقدر الموهبة ، وترقّبه فرصة ينتهزها في إبداء عزمه ، وإمضاء رأيه ، وأنّه [ واثق ] بالاستظهار بمكانه ، والإسهام له في عزّ سلطانه ، حتّى أسفرت رويّته ، واستقرّت عزيمته ، فاختصّ عبده بجميل الأثر ، واصطفاه بلطيف الحظوة ، واعتمد عليه في إمارة الأمراء ، موفيا به على رتبة النّظراء ، وكاسيا له حلَّة المجد والسّناء ، وردّ إليه تدبير الرجال ، وتقدير أمور العمّال ، وشفع ذلك بالتّكنية والتّلقيب في مشاهد حفلته ، ومجالس خلوته ، وأكمل الصّنع عنده بإلحاق عبده فيما قسم لكلّ واحد منهما من شريف حبائه ، وسنيّ عطائه ، وتجاوز في التّكرمة له إلى أعلى الأحوال ، وأرفع الرّتب والمحالّ ، فيما أمر - أعلى اللَّه أمره - بحمله إليه من الخلعة التي يبقى شرف لباسها [ على ] الأيام ، ويخلَّد ذكرها على الدّهور والأعوام ، والسّيف الذي تفاءل لعبده فيه بما يرجو يمن مولاه وسعادة جدّه ، أن يحقّقه اللَّه في الاعتماد به على أعدائه ، وغمده في نحور مشاقّيه وغامصي نعمائه ، والتّاج المرصّع الذي نظم له جوامع الفخر ، والوشاح الموشّى الذي وشّحه حلية الجمال مدى الدهر ، والطَّوق الذي طوّقه قلائد المجد ، والسّوارين اللَّذين آذناه بقوّة العضد وبسطة اليد ، واللَّواء المعقود به مفاتح العزّ في طاعته ، المرفوع به معالم النّصر على شانيء دولته ، ووصل إليّ وفهمته .
وسيّدنا أمير المؤمنين - فيما أكرمه اللَّه به من خلافته ، وأتمنه من الحكم على بريّته ، ووكله إليه من حقوق الدّين ، وحياطته كرم المسلمين ، وإحياء السّير الرّضيّة ، والسّنن الحميدة ، وإماطة الأحكام الجائرة ، والمظالم الظاهرة ، وتقويم أود المملكة بعد تزعزع أركانها ، وتصدّع بنيانها ، وإعزاز الأمة وإيناسها ، بعد أن اشتملت [ الذّلَّة ( 1 ) ] عليها وتمكنت الوحشة فيها ، وحكم اليأس في آمالها ، وغلب
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المقام . حاشية الطبعة الأميرية .