على الاستنفار ، فلا جواب لها إلَّا النّفور أو الإمساك . قال في « موادّ البيان » :
والطريق إلى إقامة العذر للمستصرخ في التأخّر عن مستصرخه متى أراد الاعتذار عنه صعب على الكاتب ، ولا سيّما إذا كانت الأعذار متكلَّفة غير صحيحة .
قال : وينبغي أن يتأتّى لذلك ويحسن التلطَّف فيه ، ولا يعتلّ بكذب صراح ينكشف للمعتذر إليه .
وأما الجواب عن الكتب الواردة بالحثّ على لزوم الطاعة ، إذا وردت على النوّاب والولاة وأمروا بقراءتها في أعمالهم على الرّعايا ، فإنه يكون : إما بانقياد الرّعايا إلى ما دعوا إليه ، أو استدامتهم لمركب النّفاق ، واستدعاء مادّة لتقويمهم .
وأما الجواب عن الكتب إلى من نكث عهده من المعاهدين ، فقد ذكر في « موادّ البيان » أنها لا تخلو من أحد أربعة معان :
أوّلها - الاعتذار والاستقالة من مراجعة النّكث ، والرغبة في الصفح عن النّبوة ، والمسامحة بالهفوة .
والثاني - المغالطة والمراوغة ، واستعمال المداهنة والمخادعة .
والثالث - التّجليح والمكاشفة .
والرابع - إيجاب الحجّة على المجوب ( ؟ ) عنه في أنه المبتديء بفسخ ما عاقد عليه . قال : والكاتب إذا كان ماهرا كسا كلّ معنى من هذه المعاني الغرض اللَّائق به في الصناعة .
وأما الجواب عن الكتب إلى من خلع الطاعة ، فقد قال في « موادّ البيان » :
إنها تحتمل معنيين : أحدهما الاعتذار ، والآخر الإصرار ، وكلّ واحد منهما محتاج إلى عبارة لائقة به ، ثم قال : والكاتب إذا كان حاذقا ، عرف سبيل التّخلَّص فيها بمشيئة اللَّه تعالى .
وأما الجواب عن الكتب الواردة بالفتوح ، فإنّها إن صدرت من السلطان إلى ولاته ، فينبغي أن يبنى جوابها على الاستبشار بموقع النّعم في الظَّفر بالعدوّ ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 372
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٧٢