تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
زماننا فلا معوّل عليه أصلا . الصنف الحادي والعشرون ( المكاتبة بالإحماد والإذمام ) قال في « موادّ البيان » : السلطان محتاج إلى مكاتبة من يقف منه على طاعة واجتهاد ، ومناصحة وإخلاص ، بالشّكر والإحماد ، والبعث على الازدياد من المخالصة وحسن السّعي في الخدمة وغيرها ، مما يرتبط به النّعمة ، ويستوجب معه حفظ الرّتبة ، ومكاتبة من يعثر منه على تقصير وتضجيع ، وتفريط وتضييع ، بالذّمّ والتقريع والتّأنيب ؛ لأنه لا يخلو أعوان السلطان من كفاة يستديم كفايتهم بتصويب مراميهم ، واستحسان مساعيهم ، وإحمادهم على تشميرهم ، وشرح صدورهم ببسط آمالهم ، والعدة برفع منازلهم ومحالَّهم ، وتمييزهم على نظرائهم وأشكالهم ، وتحذيرهم من التوبيخ وتقديم الأعذار ، والتخويف من سقوط المراتب ، وقبح المصاير والعواقب . قال : وينبغي للكاتب أن ينتهي في خطاب من انتهى في الحالين إلى غايتيهما ، إلى المعاني الناجعة في الغرضين ، ويتوسط فيهما سيّما التوسط الذي يقتضيه الحال المفاض فيها ؛ لأنّ في ذلك تقريرا للمحسن على إحسانه ، ونقلا للمسيء عن إساءته ؛ لأنه إذا علم النّاهض أنه مثاب على نهضته ، والواني أنه معاقب على ونيته ، اجتهد هذا في الاستظهار بخدمته بما يزيد في رتبته ، وخاف هذا من حطَّ منزلته وتغيّر حالته ، ثم قال : والرسوم في هذه المكاتبات تختلف بحسب اختلاف أغراضها ، وتتشعب بتشعّب معانيها ، والأمر في ذلك موكول إلى نظر الكاتب العارف الكامل ، ووضعه كلّ شيء في موضعه ، وترتيبه إياه في مرتبته . فأمّا المكاتبة بالإحماد ، فكما كتب ( 1 ) عن صمصام ( 2 ) الدولة بن عضد
هامش
( 1 ) الرسالة لأبي إسحاق الصابي ، وقد تقدمت ترجمته ص 138 من هذا الجزء ، الحاشية رقم 1 . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 4 ص 342 من هذا الجزء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 349 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين