الدّولة بن بويه ، إلى حاجب الحجّاب أبي القاسم سعد ( 1 ) بن محمد وهو مقيم بنصيبين ( 2 ) على محاربة باد ( 3 ) الكرديّ :
كتابنا ، ووصل كتابك مؤرّخا بيوم كذا ، تذكر فيه ما جرى عليه أمرك في الخدمة التي نيطت بكفايتك وغنائك ، ووكلت إلى تدبيرك ووفائك ، من ردّ باد الكرديّ عن الأعمال التي تطرّقها ، وحدّث نفسه بالتّغلَّب عليها ، وتصرّفك في ذلك على موجبات الأوقات ، والتّردّد بين أخينا وعدّتنا أبي حرب ، زياد بن شهراكويه وبينك من المكاتبات ، وحسن بلائك في تحيّفه ، ومقاماتك في حصّ جناحه ، وآثارك في الانقضاض على فريق بعد فريق من أصحابه ، واضطرارك إيّاه بذلك وبضروب الرياضات التي استعملتها ، والسّياسات التي سست أمره بها ، إلى أن نزل عن وعورة المعصية إلى سهولة الطاعة ، وانصرف عن مجاهل الغواية إلى معالم الهداية ، وتراجع عن السّوم إلى الاقتصار ، وعن السّرف إلى الاقتصاد ، وعن الإباء إلى الانقياد ، وعن الاعتياص إلى الإذعان ، وأن الأمر استقرّ على أن قبلت منه الإنابة ، وبذلت له فيما طلب الاستجابة ، واستعيد إلى الطاعة ،
هامش
( 1 ) انظر أخباره في الكامل في التاريخ ( ج 9 ص 35 ، 54 ) .
( 2 ) نصيبين : بفتح النون وكسر الصاد : مدينة مشهورة بالجزيرة ، بينها وبين الموصل ستة أيام ، ومنها كثير من العلماء . انظر تهذيب الأسماء واللغات ( ج 1 ق 2 ص 176 ) ومعجم البلدان ( ج 5 ص 288 ) .
( 3 ) هو أحد رؤساء الأكراد الحميدية بنواحي الموصل ، قيل : باد لقب له ، واسمه أبو عبد اللَّه الحسين ابن ذوشتك ، وقيل : باد اسمه وكنيته أبو شجاع بن ذوشتك ، وأبو عبد اللَّه الحسين أخوه . كان له بأس وشدة فملك مدينة أرجيش ، ودخل الموصل سنة 373 ه ، وقوي أمره وحدّث نفسه بملك بغداد . وبعد موت عضد الدولة ، ملك باد ميّافارقين واستولى على نصيبين وآمد ، ولكن صمصام الدولة جهّز إليه العساكر مع أبي سعد بهرام بن أردشير ، فواقعه ، وانهزم بهرام ، وقوي أمر باد ، فأرسل صمصام الدولة إليه أبا القاسم سعد بن محمد الحاجب في عسكر كثير ، فانهزم سعد وأصحابه ، واستولى باد على كثير من الديلم . وفي سنة 380 ه نكب بباد فرسه في معركة مع العرب فوقع طريحا فقتله بعض العرب وحملوا رأسه إلى بني حمدان ورجعوا ظافرين إلى الموصل . انظر الكامل في التاريخ ( ج 9 ص 35 - 36 ) وتاريخ ابن خلدون ( ج 7 ص 538 - 541 ) و ( ج 8 ص 977 - 979 ) .