تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
كان قدّمه من تكفيلك أمر مملكته ، وإعادة القول فيما أسلفه من ردّه إليك تدبير ما وراء سرير خلافته التذاذا بتكرار ذلك وترديده ، وابتهاجا بتطرية ذكره وتجديده ، فأمور الملَّة والدّولة معدوقة بتدبيرك ، وأحوال الأداني والأقاصي موكولة إلى تقريرك ، وقد جمع لك أمير المؤمنين من استخدام الأقلام ، وجعل السيادة لك على سائر القضاة والدّعاة والحكَّام ، وأسجل لك بالاختصاص بالمعالي والانفراد ، والتّوحّد بأنواع الرّياسات والاستبداد ، ولك الإبرام والنّقض ، والرّفع والخفض ، والولاية والعزل ، والتقديم والتأخير ، والتّنويه والتأمير ، فالمقدّم من قدّمته والمحمود من حمدته ، والمؤخّر من أخّرته ، والمذموم من ذممته ، فلا مخالفة لما أحببته ، ولا معدلة عما أردته ، ولا تجاوز لما حدّدته ، ولا خروج عمّا دبّرته ، وأين ذلك ممّا يضمره لك أمير المؤمنين وينويه ، ويعتقده فيك فلا يزال مدى الدّهر يعيده ويبديه ؟ ولو لم يكن من بركاتك على دولة أمير المؤمنين ، ويمن تدبيرك العائد على الإسلام والمسلمين ، إلَّا أنّ أوّل عسكر جهّزته إلى جهاد الكفرة الملاعين - وكان له النّصر العزيز الذي تبلَّج فجره ، والفتح المبين الذي جلّ قدره وانتشر ذكره ، والظَّفر المبهج للدّين - العسكر المنصور على الطائفة الكافرة ، قتلا لأبطالها وأسرا لأعناق رجالها ، وأخذا لقلاع الملسرة ( 1 ) منها ، وأنه لم يفلت من جماعتها إلَّا من يخبر عنها ، ولو علم أمير المؤمنين تعظيما يخرج عما تضمّنه هذا السّجلّ لما اقتصر عليه ، إلَّا أنه عاجله ما يسرّه فجاهر ( 2 ) لك بما هو مستقرّ لديه ، واللَّه عزّ وجلّ يخدمك السّعود ، ويخصّك من مواهبه بما يتجاوز المعهود ، ويمدّك بموادّ التوفيق والتأييد ، ويقضي لك في كلّ أمورك بما لا موضع فيه للمزيد ، إن شاء اللَّه تعالى ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . قلت : وهذا الصّنف من الكتب السلطانية قد رفض وترك استعماله في
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وقد وضع فوقها علامة توقف لعدم ظهور معناها ، ولعلها مصحفة عن « الكفرة » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في الأصل « وشاهد » . حاشية الطبعة الأميرية .