في وصفها وشكرها فما يعذل ولا يلام ، والآية التي أظهرها اللَّه للملَّة الحنيفيّة على فترة من الرّسل ، والمعجزة التي هدى أهله لها دون كافّة الأمّة إلى أعدل السّبل ، والبرهان الذي خصّ به أمير المؤمنين وأظهره في دولته ، والفضيلة التي أبانت مكانه من اللَّه وكريم منزلته ، وذلك ما منّ اللَّه به على الشريعة الهادية ، والكلمة الباقية ، والخلافة النّبويّة ، والإمامة الحافظيّة ، منك أيّها السيد الأجلّ الأفضل ، ولقد طال قدرك في حلل الثّناء ، وجلّ استحقاقك عن كلّ عوض وجزاء ، وغدت أوصافك مسألة اجتماع وائتلاف ، فلو كانت مقالة لم يقع بين أرباب الملل شيء من التّناقض فيها والاختلاف ، وأين يبلغ أمد استيجابك من منتحيه ، أو يتسهّل إدراك شأوه على طالبه ومبتغيه ؟ والإيمان لو تجسّم لكان على السّعي على شكرك أعظم مثابر ، والإسلام لو أمكنه النّطق لقام بالدعاء لك خطيبا على المنابر ، فأما الشّرك فلو أبقيته حيّا لتصدّى وتعرّض ، لكنّك أنحيت عليه وأدلت التوحيد منه فانهدّ بناؤه بحمد اللَّه وتقوّض ، فكان لك في حقّ اللَّه العضب الذي تقرّبت به إليه فأرضيته ، والعزم الذي صمّمت عليه في نصرة الحقّ فأمضيته ، والباطن الذي اطَّلع عليه منك فنصرك ولم ترق دما ، ولا روّعت مسلما ، ولا أقلقت أحدا ولا أزعجته ، ولا عدلت عن منهج صواب لما انتهجته ، وذلك مما اشترك الكافّة في معرفته ، وتساووا في علم حقيقته ، مع ما كان من تسييرك العساكر المظفّرة صحبة أخيك الأجلّ الأوحد ، أدام اللَّه به الإمتاع وعضّده ، وأحسن عنه الدّفاع وأيّده ، مما جرت الحال فيه بحسن سياستك ، وفضل سيادتك ، على أفضل ما عوّدك اللَّه من بلوغ آمالك ، من غير أذى لحق أحدا من رجالك ، والأمر في ذلك أشهر من الإيضاح ، وأبين من ضياء فلق الصّباح ، وهذا إذا تأمّله أمير المؤمنين أوجب عليه أن يقابلك من إحسانه ، بغاية ما في إمكانه ، وأن يوليك من منّته ، أقصى ما في استطاعته وقدرته ، ولم ير أحضر من أن قرّر نعوتك « السيّد ، الأجلّ ، الأفضل ، أمير الجيوش ، سيف الإسلام ، ناصر الأنام ، كافل قضاة المسلمين ، وهادي دعاة المؤمنين ، أبو الفتح رضوان الحافظيّ » إذ لا أولى منك بكفالة قضاة دولته وإرشادهم ، وهداية دعاتها إلى ما فيه نجاة المستجيبين في معادهم ، وجدّد لك ما
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 347
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٤٧