تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقد رأى أمير المؤمنين أن يجازيك عن هذا الفتح العظيم ، والمقام المجيد الكريم ، بخلع ( 1 ) تامّة ، ودابّتين بمركبين ( 2 ) من ذهب من مراكبه ، وسيف وطوق وسوار مرصّع ، فتلقّ ذلك بشكر اللَّه ( 3 ) تعالى عليه ، والاعتداد بنعمته فيه ، والبس خلع أمير المؤمنين وتكرمته ، وسر [ من بابه ] ( 4 ) على حملاته ، وأظهر ما حباك به لأهل حضرته ، ليعزّ اللَّه بذلك وليّه ووليّك ، ويذلّ عدوّه وعدوّك ، إن شاء اللَّه تعالى ، والسّلام عليك ورحمته وبركاته . وكتب فلان ( 5 ) لثمان بقين من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، أطال اللَّه بقاءك ، وأدام عزّك ، وأجزل ( 6 ) حفظك وحياطتك ، وأمتع أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وعندك . قلت : وهذا الصنف من المكاتبات السلطانية باق على الاستعمال ، متى أنعم السلطان على نائب سلطنة أو أمير أو وزير أو غيره بخلعة بعث بها إليه وكتب قرينها مثال شريف بذكر ذلك ، إلَّا أنه أهمل في ذلك السّجع والازدواج ، واقتصر فيه على الكلام المحلول كما في غيره من المكاتبات ، إلَّا في النادر المعتنى بشأنه . الصنف العشرون ( المكاتبة بالتّنويه والتلقيب ) قال في « موادّ البيان » : جرت عادة الخلفاء بالكتابة بالتلقيب ، لأن اللَّقب موهبة من مواهب الإمام ، أمضاها وأجازها ، فإذا جرت عليه كانت كغيرها من نعمه التي يمنحها على عبيده ، والكنية تكرمة يستعملها الناس فيما بينهم ، فليس حكمها كحكم اللَّقب .
هامش
( 1 ) الخلع : ج خلعة ، وهي الثوب الذي يعطى منحة ، أو خيار المال ، أو ما يخلع على الإنسان . ( 2 ) في الجزء السادس من هذا المطبوع ص 397 : « ومركبين من ذهب » وهذا أوضح . ( 3 ) في المصدر السابق : « بالشكر عليه » . ( 4 ) بياض بالأصل والتصحيح من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 5 ) في المصدر السابق : « وكتب أحمد بن محمد » . ( 6 ) في المصدر السابق : « وأحسن » .