تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قال : والرسم في هذه الكتب أن تفتتح بحمد اللَّه على نعمه السّابغة الضّافية ، ومواهبه الزّاهية النامية ، وعوارفه التي جعلها جزاء للمحسنين ، وزيادة للشّاكرين ، ونحو هذا مما يليق أن يفتتح به هذا الغرض ، والصّلاة على سيدنا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ثم يقال : وإنّ أمير المؤمنين بما خوّله اللَّه تعالى من نعمه ، وبوّأه من قسمه ، وخصّه به من التمكين في أرضه ، والمعونة على القيام بفرضه ، يرى المنّ على خلصائه ، وإسباغ النّعم على أوليائه ، واختصاصهم بالنّصيب الأوفر من حبائه ، والإمالة بهم إلى المنازل الباذخة ، والرّتب الشّامخة ، وإن أحقّ من وفر قسمه من مواهبه ، وغزر سهمه من عطاياه ورغائبه ، من تميّز بما تميزت به من إخلاص ومطاوعة ، وولاء ومشايعة ، وانقياد ومتابعة ، وصفاء عقيدة وسريرة ، وحسن مذهب وسيرة ، ولذلك رأى أمير المؤمنين أن ينعتك بكذا لاشتقاقه هذا النّعت من سماتك ، واستنباطه إياه من صفاتك ، وشرّفك من ملابسه بكذا ، وطوّقك بطوق أو بعقد وقلَّدك بسيف من سيوفه ، وعقد لك لواء من ألويته ، وحملك على كذا من خيله وكذا من مراكبه . وبحسن الوصف في كلّ نوع من هذه الأنواع واشتقاق الألفاظ من معانيه ، يعرب عن قدر الموهبة فيه . ثم يقال : إبانة لك عن مكانك من حضرته ، وإثابة على تشميرك في خدمته ، فالبس تشريفه وتطوّق ، وتقلَّد ما قلَّدك به ، واركب حمولاته ، وابرز للخاصّة والعامّة في ملابس نعمائه ، وارفل في حلل آلائه ، وزيّن موكبك بلوائه ، وقل * ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ) * * ( 1 ) وأعنّي على ما يسترهنها لديّ ، وخاطب أمير المؤمنين متلقبا بسمتك متنعّتا بنعتك . وهذه نسخة مكاتبة إلى الأفضل ( 2 ) بن ولخشي ، وزير الحافظ ( 3 ) لدين اللَّه
هامش
( 1 ) سورة النمل 27 ، الآية 19 . ( 2 ) هو رضوان بن ولخشى ، والأفضل لقب له ، لقّب بالملك الأفضل ، وقد ذكره ابن الأثير باسم رضوان ابن الأريحيّ ، وقد تقدمت ترجمته في الصحيفة 263 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 3 . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 263 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 1 .