تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
المحروسة ومصر على جاري عادته ، وقديم سيرته ، ونودي على الماء بوفائه ستة عشر ذراعا وإصبعا من سبعة عشر ذراعا ، واستبشر بالنّعمة بذلك الخلائق ، وواصلوا بالشّكر مواصلة لا تستوقفهم عنها العوائق ، وبدا من مسرّات الأمم وابتهاجهم ما يضمن لهم من اللَّه المزيد ، وينيلهم المنال السعيد ، ويقضي لهم بالمآل الحميد . وموصّل هذا الأمر إليك فلان ، فاعتمد عند وصوله إليك إكرامه وإعزازه ، وإجمال تلقّيه وإفضاله ، إلى ما جرت به عادة مثله من رجاء ، وتنويه واحتفاء ، وإكرام واعتناء ، ليعود شاكرا . فاعلم هذا واعمل به إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة أخرى من ذلك ، من إنشاء ابن الصّيرفيّ ، وهي : أولى ما تحدّث به ناقله وراويه ، وتعجّل المسرّة به حاضره ورائيه ، ما كانت الفائدة به شائعة لا تتحيّز ، والنّعمة به ذائعة لا يتخصّص أحد بشمولها ولا يتميز ، إذ كان علَّة لتكاثر الأقوات ، وبها يكون التّماثل في البقاء والتساوي في الحيات ، وذلك ما منّ اللَّه تعالى به من وفاء النّيل المبارك ، فإنه انتهى في يوم كذا في سنة كذا ، إلى ستة عشر ذراعا وزاد إصبعا من سبعة عشر ذراعا ، وقد سيّرنا ، أيّها الأمير ، فلانا بهذه البشرى إليك ، وخصّصناه بالورود بها عليك ، فتلقّها من الشّكر بمستوجبها ، واستقبلها من الابتهاج والاغتباط بما يليق بها ، واجعل الرّسوم التي جرت العادة بتوظيفها لفلان بن أبي الرّدّاد محمولة من جهتك إلى حضرتنا ، لتولى إليه من جهتنا ، فاعلم هذا واعمل به إن شاء اللَّه تعالى ، وكتب في اليوم المذكور . وهذا الصّنف من المكاتبات متداول بالديار المصريّة إلى آخر وقت ، يكتب به في كلّ سنة عن الأبواب السلطانية إلى نوّاب السّلطنة بالممالك الشاميّة عند وفاء النّيل ، وتسير به البريديّة ، وربّما جبي للبريديّ من الممالك شيء بسبب ذلك . وإذا كانت الدّولة عادلة ضمّن الكتاب أنه لا يجبى للبريديّ شيء بسبب ذلك . وهذه نسخة مثال شريف في معنى ذلك :