تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قادوس ( 1 ) ، وهي : أما بعد ، فالحمد للَّه ماحي دنس الآثام بالحجّ إلى بيته الحرام ، وموجب الفوز في المعاد لمن عمل بمراشد أئمة الهدى الكرام ، ومضاعف الثّواب لمن اجتهد فيما أمر اللَّه به من التّلبية والإحرام ، ومخوّل الغفران لمن كان بفرائض الحجّ ونوافله شديد الولوع والغرام ، وصلَّى اللَّه على جدّنا محمد الذي لبّى وأحرم ، وبيّن ما أحلّ اللَّه وحرّم ، وعلى أخيه أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي ضرب وكبّر ، وحقّر من طغى وتجبّر ، وعلى الأئمة من ذرّيّتهما أعلام الدّين ، وحتوف المعتدين ، وسلَّم وكرّم ، وشرّف وعظَّم . وإنّ من الأيام التي كملت محاسنها وتمّت ، وكثرت فضائلها وجمّت ، ووجب تخليد عزّ صفاتها ، وتعيّن تسطير تأثيراتها ، يوم عيد النّحر من سنة كذا ، وكان من قصصه أن الفجر لما سلّ حسامه ، وأبدى الصّباح ابتسامه ، نهض عبيد الدّولة في جموع الأولياء والأنصار ، وأولي العزيمة والاستبصار ، ميمّمين القصور الزاهرة متبرّكين بأفنيتها ، ومستملين بسعادتها ، وتألَّفوا صفوفا تبهر النواظر ، ويخجل تألَّفها تألَّف زهر الرّوض الناضر ، مستصحبين فنونا من الأزياء تروق ، ومستتبعين أصنافا من الأسلحة يغضّ لمعها من لمع اللَّهب والبروق ، والأعلام خافقة ، والرّايات بألسنة النّصر ، على الإخلاص لإمام العصر ، متوافقة ، فأقاموا على تشوّف لظهوره ، وتطلَّع للتّبرّك بلامع نوره . ولما بزغت شمس سعادته ، وجرت الأمور على إيثاره وإرادته ، وبدت أنوار الإمامة الجليّة ، وظهرت طلعتها المعظَّمة البهيّة ، خرّ الأنام سجودا بالدعاء والتمجيد ، والاعتراف بأنّهم العبيد بنو العبيد ، واستقلّ ركاب أمير المؤمنين ، ووزيره السّيّد الأجلّ الذي قام بنصر اللَّه في إنجاد أوليائه ، وتكفّل للإسلام برفع
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح محمود بن إسماعيل بن قادوس ، القاضي الكاتب المصري ، وصاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية . أصله من دمياط ، وتوفي سنة 551 ه . انظر فوات الوفيات ( ج 4 ص 100 - 101 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 330 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين