تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أظهر اللَّه فيه قوّة الدّولة واقتدارها ، وأوجب فيه - رغبة ورهبة - مسارعة النفوس المخالفة إلى الطاعة وابتدارها ، وذلك أن عساكر أمير المؤمنين توجهت إلى قصوره الزاهرة عند انفجار الفجر ، وحافظت على ما تحرزه من كريم الثّواب وجزيل الأجر ، واستنزلت الرّحمة برؤية إمام الأمّة ، وأعدّت الإخلاص في خدمته من أوفى الحرمات وأقوى الأذمّة ، وأقامت إلى أن برز أمير المؤمنين والأنوار الساطعة طوالعه ، ومهابته تمنع كلّ طرف من استقصاء تأمّله وتدافعه ، وقصد المصلَّى في كتائب لجبة ، ومواكب للتعظيم مستوجبة ، وعزّة تتبين في الشّمائل والصّفحات ، وقوّة يشهد بطيب وصفها أرج النّفحات ، قد غدت عددها محكَّمة ، وخيولها مطهّمة ، وذوابلها إذا ظمئت كانت مقوّمة ، وإذا رويت عادت محطَّمة ، تتقلَّد صفائح متى انتضيت أنصفت من الجائر الحائف ، ومتى اقتضبت عملا كان اقتضابها مبيّضا للصّحائف ، وفي ظلَّها معاقل للَّائذين ، وبحدّها مصارع للمنابذين ، وهي للدّماء هوارق ، وللهامات فوالق ، ولمستغلق البلاد مفاتح ولمستفتحها مغالق . ولما انتهى إلى المصلَّى قضى الصلاة أحسن قضاء وأدّاها أفضل تأدية ، واستنزل رحمة لم تزل بصلاته متمادية ، وانتهى إلى المنبر فرقيه ، وخطب خطبة من استخلفه اللَّه فكان مراقبه ومتّقيه ، ووعظ أبلغ وعظ ، وأبان عمّا للعامل بنصحه في الدّنيا والآخرة من فائدة وحظَّ ، وعطف على الأضاحي المعدّة له فنحرها جريا في الطاعات على فعلها المتهادي ، وأضحت تتوقع التّكميل بإنجازه وعيده في الأعادي ، فاللَّه يقضي بتصديقه ، ويمنّ بتخيّله وتحقيقه ، وعاد إلى قصوره المكرّمة مشكورا سعيه ، مضمونا نفعه ، مرضيّا فعله ، مشمولا عبيده منه بما هو أهله . أعلمك أمير المؤمنين ذلك فاعلم هذا واعمل به . وكتب في اليوم المذكور . وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك ، والدولة مشتملة على وزير ، من إنشاء ابن