وقد بذل في نصحه للَّه ولرسوله وللمؤمنين جهده ، وفعل في الإرشاد والهداية ما لا غاية بعده .
أنبأك أمير المؤمنين خبر هذا اليوم لتشكر اللَّه على النّعمة فيه ، وتذيعه قبلك على الرسم فيما يجاريه ، فاعلم هذا واعمل به إن شاء اللَّه تعالى .
السابع - ما يكتب بالبشارة بالسلامة في ركوب عيد النّحر .
قد تقدّم في الكلام على ترتيب دولة الفاطميّين في المقالة الثانية أن الخليفة كان يركب لصلاة عيد النّحر كما يركب لصلاة عيد الفطر ، تارة مع اشتمال الدّولة على وزير ، وتارة مع عدم اشتمالها على وزير .
وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك ، من إنشاء ابن ( 1 ) الصّيرفيّ ، وهي :
أما بعد ، فالحمد للَّه الذي أعلى منار الملَّة ، وشرّف مواسم أهل القبلة ، وكفّل أمير المؤمنين أمر الأيّام ، كما كفّله أمر الأنام ، فرأى الناس من حسن سيرته أيقاظا ما لا يرونه مجازا في المنام ، وصلَّى اللَّه على جدّنا محمد نبيّه الذي أرسله إلى الناس كافّة ، وجعل العصمة محيطة به حافّة ، فأطلع في ظلام الشّرك شمس التوحيد وبدره ، وآمن به من شرح اللَّه للإسلام صدره ، وعصاه من تمرّد فأثقل الوزر ظهره ، وبيّن عبادات كرم أجرها وعظم ثوابها ، وألزم طاعات جعل الجنّة للعاملين بها مفتّحة أبوابها ، وعلى أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مظافره ومظاهره ، والمساوي في حكمه بين باطنه وظاهره ، ولم يزل حاملا على المحجّة البيضاء جاعلا ذلك من قربه وذخائره ، قائما بحقوق اللَّه جاهدا في تعظيم حرماته وشعائره ، وعلى الأئمة من ذرّيّتهما نجوم الأرض وهداة أهلها ، والواجبة طاعتهم على من في وعرها وسهلها ، والذّابّين بالمشرفيّة عن حمى الشريعة ، والَّذين متابعتهم من أوجه ذريعة .
وكتاب أمير المؤمنين هذا إليك يوم كذا عيد النّحر سنة كذا وكذا ، وهو يوم
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 240 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 3 .