تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
مناره ونشر لوائه ، وناضل عن حوزة الدّين وجاهد ، وناصل أحزاب الكفّار وناهد ، يقوم بأحكام الوزارة ، وتدبير الدولة تدبير أولي الإخلاص والطَّهارة ، ويتّبع آراء أمير المؤمنين فيما تنفذ به أوامره ، ويعمل بأحكام الصّواب فيما تقتضيه موارده ومصادره ، ويحسن السّياسة والتدبير ، ويتوخّى الإصابة في كلّ صغير من أمور الدّولة العلويّة وكبير ، ويخلص للَّه جلّ وعزّ ولإمامه ، ويكفكف من الأعداء ببذل الجهد في إعمال لهذمه ( 1 ) وحسامه ، وسار أمير المؤمنين والعساكر متتابعة في أثره ، متوافقة على امتثال أمره ، قد رفعت السّنابك من العجاج سحابا ، وخيّلت جنن الجند للناظرين في البرّ عبابا . والجياد المسوّمة تموج في أعنّتها ، وتختال في مراكبها وأجلَّتها ، وتسرع فتكسب الرّياح نشاطا ، وتفيد المتعرّض لوصفها إفراطا ، وتهدي لمن يحاول مماثلتها غلوّا واشتطاطا ، وأصوات مرتفعة بالتهليل ، وأصوات الحديد تسمع بشائر النّصر بترجمة الصّليل ، ويكاد يرعب الأرض تزلزل الصّهيل ، وترضّ سنابكها الهضاب وتغدو صلابها كالكثيب المهيل . ولما انتهى ركاب أمير المؤمنين إلى المصلَّى والتوفيق يكتنفه ، والسعادة تصرّفه ، قصد المحراب فأقام الصلاة ، ونحا المنبر فشرّفه إذ علاه ، وأدّى الصّلاة على أكمل الأوضاع وأتمّها ، وأجمع [ الأحوال ] لمراضي اللَّه وأعمّها ، وانثنى للبدن المعدّة فنحر ما حضر تقرّبا لخالقه ، وأجرى القانون على حقائقه ، وعاد إلى قصوره الزاهرة وقد غفر اللَّه بسعيه الذّنوب ، وطهّر برؤيته القلوب ، وبلَّغ الأمم من المراشد نهاية المطلوب . أعلمك أمير المؤمنين نبأ هذا اليوم الَّذي تشتمل المسارّ على جميعه أوّلا وآخرا ، وباطنا وظاهرا ، لتذيع نبأه في عمل ولايتك ، وتشيع خبره في الرعايا على جاري عادتك ، فاعلم هذا واعمل به ، وطالع مجلس النّظر السيديّ الأجليّ بما اعتمدته في ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى . وكتب في اليوم المذكور .
هامش
( 1 ) اللهذم : الحادّ القاطع من الأسنّة ، والجمع لهاذم ولهاذمة .