تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لدين اللَّه ( 1 ) العلويّ خليفة الديار المصريّة ، في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، وهي : الحمد للَّه الذي أعزّ الإسلام وشيّد مناره ، وأيّد أولياءه ونصر أنصاره ، وأظهر في مواسمه قوّته واستظهاره ، وختم الشّرائع بشرف أبديّ فكان حظَّها منه إيثاره ، وحظَّ الإسلام استبداده به واستئثاره ، وصلَّى اللَّه على جدّنا محمد الذي كرّمه باصطفائه ، وأسعد من حافظ على اتّباع نهجه واقتفائه ، وبيّن بشرعه ما حلَّله وحرّمه ، ودعا الأمة بإرساله إلى دين قيّم أعلى بناءه وأحكمه ، ووعدهم على مفروضه ومسنونه جزيل الأجر ، وأمر في اعتقاد خلافه بالدّفع والمنع والزّجر ، وعلى أخيه وابن عمّه أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أوّل الأئمة الخلفاء ، والمشتهرة فضائله اشتهارا ليس به من خفاء ، ومن حباه اللَّه المحلّ الرفيع والمنّ الجزيل ، وخصّه من الشّرف بما جاء فيه من محكم التّنزيل ، وعلى الأئمة من ذرّيّتهما القائمين بفرض اللَّه والمؤدّين لحقوقه ، والذين كفلت أمانتهم بانبساط نور الحقّ وانتشار لوائه وخفوقه ، وسلَّم وكرّم ، ومجّد وعظَّم . وكتاب أمير المؤمنين إليك يوم كذا عيد الفطر من سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، الذي أمر اللَّه فيه بما نهى عنه من قبله ، وضاعف الأجر بكرمه وفضله ، فرفع تكاليف الصّوم ، وأوجب الإفطار في هذا اليوم ، وساوى في ذلك [ بين ] كلّ متهم ومنجد ، وأمر بني آدم فيه بأخذ الزّينة عند كلّ مسجد ، وكان من خبره أن الفجر لمّا طلع مبشّرا بالشمس ، ومؤذنا ببعثها من الرّمس ، تتابعت الجيوش الموفورة ، والعساكر المنصورة ، إلى أبواب القصور الزاهرة توكَّفا لأنوار أمير المؤمنين ، وترقّبا لظهوره قاضيا حقّ الدّين ، فلما أسفر الصّبح وأضاء ، وملأت الخلائق الفضاء ، تجلَّى من أفلاك إمامته ، وبرز فأغبط كلّ مؤمن بثباته على المشايعة وإقامته ، وكان ظاهرا وهو محتجب بالأنوار ، وممتنعا وهو منتهب
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 263 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 1 .