تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الخامس - المكاتبة بالسّلامة في الرّكوب في الجمعة الثالثة من شهر رمضان . قد تقدّم في الكلام على ترتيب المملكة في المقالة الثانية أن الخليفة كان يركب في الجمعة الثالثة منه إلى الجامع العتيق ( 1 ) بمصر ، فيخطب فيه ويعود إلى قصره . وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك ، من إنشاء ابن الصّيرفيّ ، وهي : من عوائد اللَّه - سبحانه - الإحسان إلى عبيده ، وتعويضهم للشّكر عليه بنموّه ومزيده ، والامتنان بتيسير عصيّه ، وتعجيل قصيّه ، وتقريب بعيده ، فهو لا يخليهم من نواجمه ، ولا يعفيهم من هواجمه . ولما أقبل هذا الشهر الشريف كان من عموم بركاته ، وشمول خيراته ، أن مولانا وسيدنا الإمام الفلانيّ صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين ، وأبنائه الأكرمين ، والى فيه بركاته ، وزكيّ أعمال المؤمنين في استماع اختطابه والائتمام بصلاته ، وفي هذا اليوم وهو يوم الجمعة من شهر رمضان ، أعمل ركابه إلى الجامع العتيق بمصر ليسهم لهذه المدينة من حظَّي الدنيا والآخرة ، مثل ما أسهمه وعجّله لأهل المعزّيّة القاهرة . فكانت هيبته يعجز وصفها كلّ لسان ، وظهر - عليه السّلام - في الرّداءين : السّيف والطَّيلسان ، والجيوش قد انبسطت وانتشرت ، والنفوس قد ابتهجت واستبشرت ، والألسنة قد عكفت على الدعاء بتخليد ملكه وتوفّرت . وعند وصوله خطب فأحسن في الألفاظ والمعاني ، وحذّر من تأخير التّوبة
هامش
( 1 ) قال القلقشندي في ( ج 3 ص 511 - 512 ) من هذا المطبوع ما نصّه : « فإذا كانت الجمعة الثالثة من الشهر [ شهر رمضان ] ، ركب [ أي ركب الخليفة ] إلى الجامع الأزهر كذلك وفعل كما فعل في الجمعة الأولى ، لا يختلف في ذلك غير الجامع . فإذا كانت الجمعة الرابعة منه ، ركب إلى الجامع العتيق بمصر ويزيّن له أهل القاهرة من باب القصر إلى الجامع الطولوني ، ويزيّن له أهل مصر من الجامع الطولونيّ إلى الجامع العتيق فإذا قضى الصلاة عاد إلى القاهرة من طريقه تلك إلى أن يصل إلى قصره ، وفي خلال ذلك كلَّه لا يمرّ بمسجد إلَّا أعطى أهله دينارا على كثرة المساجد في طريقه » . انظر أيضا حاشية الطبعة الأميرية .