تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الشام ، وأنطاكية من بلاد العواصم حين غزاه الملك ( 1 ) في طرابلس ، ثم قصد أنطاكية فأخذها من عانيه ( 2 ) ، وهي : قد علم القومص الجليل المنتقلة مخاطبته - بأخذ أنطاكية منه - من البولسية إلى القومصية ، ألهمه اللَّه رشده ، وقرن بالخير قصده ، وجعل النّصيحة محفوظة عنده ، ما كان من قصدنا طرابلس وغزونا له في عقر الدار ، وما شاهده بعد رحيلنا من إخراب العمائر وهدم الأعمار ، وكيف كنست تلك الكنائس من على بساط الأرض ودارت الدّوائر على كلّ دائر ، وكيف جعلت تلك الجزائر من الأجساد على ساحل البحر كالجزائر ، وكيف قطَّرت الرجال واستخدمت الأولاد وتملَّكت الحرائر ، وكيف قطَّعت الأشجار ولم يترك إلَّا ما يصلح لأعواد المجانيق - إن شاء اللَّه تعالى - والستائر ، وكيف نهبت لك ولرعيّتك الأموال والحريم والأولاد والحواشي ، وكيف استغنى الفقير وتأهّل العازب واستخدم الحريم وركب الماشي ، هذا وأنت تنظر نظر المغشيّ عليه من الموت ، وإذا سمعت صوتا قلت فزعا : عليّ هذا الصّوت ، وكيف رحلنا عنك رحيل من يعود ، وأخّرناك وما كان تأخيرك إلَّا لأجل معدود ، وكيف فارقنا بلادك وما بقيت فيها ماشية ، إلَّا وهي لدينا ماشية ، ولا جارية ، إلَّا وهي في ملكنا جارية ، ولا سارية ، إلَّا وهي بين أيدي المعاون سارية ، ولا زرع إلَّا وهو محصود ، ولا موجود إلَّا وهو منك مفقود ، وما منعت تلك المغاير ( 3 ) التي هي في رؤوس الجبال الشّاهقة ، ولا تلك الأودية التي في التّخوم مخترقة وللعقول خارقة ، وكيف سقنا عنك ولم يسبقنا إلى مدينتك أنطاكية خبر ، وكيف وصلنا إليها وأنت لا تصدّق أننا نبعد عنك وإن بعدنا فسنعود على الأثر ، وها نحن نعلمك بما تمّ ، ونفهمك بالبلاء الذي عمّ . كان رحيلنا عنك من طرابلس يوم الأربعاء ، ونزولنا أنطاكية في شهر
هامش
( 1 ) بياض بالأصل مقدار كلمة ، حاشية الطبعة الأميرية . ولعل القول : « الملك المذكور » . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعله : « منه عنوة » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) لم يرد في كتب اللغة جمع المغارة على مغاير ، وإنما جمعه مغارات . حاشية الطبعة الأميرية .