تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
مصارعه وأعدمه رجوعه . وحين شرعت رياح النّصر تهب ، وسحاب الدماء من مقاتلهم تصوب وتصب ، وكرعت الصّفاح في موارد نحورهم ، وكشفت الرّماح خبايا صدورهم ، وما بقي إلَّا أن تستكمل سيوفنا الرّيّ من دمائهم ، وتقف صفوفنا على ربوات أشلائهم ، وتقبض بالكفّ من صفحت الصّفاح عن دمه ، وتكفّ بالقبض يد من ألبسته الجراح حلَّة عندمه ، - أظهروا الخرع ( 1 ) في عزائمهم ، وحكَّموا الطَّمع في غنائمهم ، فحصل لجندنا عجب أعجل سيوفنا أن تتمّ هدم بنائهم . وطمع منع جيوشنا أن تكفّ عن النّهب إلى أن تصير من ورائهم ، فاغتنم العدوّ تلك الغفلة ( 2 ) التي ساقها المهلكان ، العجب والطَّمع ، وانتهز فرصة الإمكان ( 3 ) ، التي أعانه عليها [ المطمعان ] ( 4 ) إبداء الهلع ، وتخلية ما جمع ، فانتثر [ من جمعنا ] ( 5 ) بعض ذلك العقد المنظَّم ، وانتقض من حزبنا ركن ذلك الصّفّ الذي أخذ فيه الزّحام بالكظم ، وثبت الخادم في طائفة من ذوي القوّة في يقينهم ، وأرباب البصائر في دينهم ، فكسّرنا جفون السّيوف ، وحطَّمنا صدور الرّماح في صدور الصفوف ، وأرينا تلك الألوف كيف تعدّ الآحاد بالألوف ، وحلنا بين العدوّ وبين أصحابنا بضرب يكفّ أطماعهم ، ويردّ سراعهم ، ويعمي ويصمّ عن الآثار والأخبار أبصارهم وأسماعهم ، إلى أن نفّسنا للمنهزم عن خناقه ، وآيسنا طالبه عن لحاقه ، ورددناه عنه خائبا بعد أن كادت يده تعتلق بأطواقه ، وأحجم العدوّ مع ما يرى من قلَّتنا عن الإقدام علينا ، ورأى منا جدّا كاد لولا كثرة جمعه يستسلم به إلينا ، وعادوا ولنا في قلوبهم رعب يثنيهم وهم الغالبون ، [ ويدركهم وهم الطالبون ] ( 6 ) ويسلبهم رداء الأمن وهم السالبون ، وقد لمّ الخادم شعث رجاله ، وضم فرقهم ( 7 ) بذخائر ماله ،
هامش
( 1 ) الخرع : اللين والرخاوة ، ومن المجاز : في فلان خرع أي جبن وخور . أساس البلاغة ( خرع ) . ( 2 ) كذا في حسن التوسل ، وفي الأصل « الفقرة » ، ولعلها مصحّفة عن « الغفوة » . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) في المصدر السابق : « فرصة الكرة » . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزيادة من المصدر السابق ص 119 . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 5 ) الزيادة من المصدر السابق ص 119 . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 6 ) الزيادة من المصدر السابق ص 119 . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 7 ) في الأصل : « وضربهم » ، والتصحيح عن المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية .