تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والرّبّ الذي أعطاك قلعتها منك قلعها ومن الأرض اقتلعها . ولتعلم أنّا قد أخذنا - بحمد اللَّه - منك ما كنت أخذته من حصون الإسلام ، وهو دركوش ( 1 ) ، وشقيف تلّ منّس ( 2 ) ، وشقيف كفردبّين ( 3 ) ، وجميع ما كان لك في بلاد أنطاكية في هذه المدّة إقامة ( ؟ ) وكونك ما كنت بها ، فيكون إما قتيلا ، وإما أسيرا ، وإما جريحا وإما كسيرا ، وسلامة النفس هي التي يفرح بها الحيّ إذا شاهد الأموات ، ولعلّ اللَّه إنّما أخّرك لأن تستدرك من الطاعة والخدمة ما فات ، ولمّا لم يسلم أحد يخبرك بما جرى خبّرناك ، ولمّا لم يقدر أحد [ أن ] يباشرك بالبشرى بسلامة نفسك وهلاك ما سواها باشرناك بهذه المفاوضة وبشّرناك ، لتتحقّق الأمر على ما جرى ، وبعد هذه المكاتبة لا ينبغي لك أن تكذّب لنا خبرا ، كما أنّ بعيد هذه المخاطبة يجب أن لا تسأل عمّا جرى . وهذه نسخة في هذا المعنى ، من إنشاء الشيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ ، وهي : هذه المكاتبة إلى فلان أقاله اللَّه عثرة زلَّته ، وأقامه من حفرة ذلَّته ، وتجاوز له عن كبيرة فراره من جمع عدوّه على قلَّته . بلغنا أمر الواقعة التي لقي فيها [ العدوّ ] ( 4 ) بجمع قليل غناؤه ، ضعيف بناؤه ، كثيف في رأي العين جمعه ، خفيف في المعنى وقعه ونفعه ، أسرع في مفارقة المجال ، من الظَّلّ في الانتقال ، وأشبه في مماثلة الوجود بالعدم من طيف
هامش
( 1 ) دركوش : حصن قرب أنطاكية من أعمال العواصم . معجم البلدان ( ج 2 ص 452 ) . ( 2 ) في الأصل : « تلميس » ، ولم نعثر عليه في المعاجم ، والذي في معجم البلدان ( ج 2 ص 44 ) أن تلّ منّس ، بفتح الميم وتشديد النون وفتحها ، حصن قرب معرّة النعمان بالشام . انظر أيضا حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) كفردبّين : بفتح الكاف والفاء وسكون الراء وضم الدال وتشديد الباء وكسرها : حصن بنواحي أنطاكية . معجم البلدان ( ج 4 ص 469 ) . ( 4 ) الزيادة من حسن التوسل ص 118 . انظر حاشية الطبعة الأميرية .