رمضان ، وفي حال النّزول خرجت عساكرك للمبارزة وتناصروا فما نصروا ، وأسر من بينهم كبد اسطبل ( 1 ) فسأل في مراجعة أصحابك ، فدخل إلى المدينة ، فخرج هو وجماعة من رهبانك ، وإن رأيهم في الخير مختلف ، وقولهم في الشّرّ واحد ، فلما رأيناهم قد فات فيهم الفوت ، وأنّهم قد قدّر اللَّه عليهم الموت ، رددناهم وقلنا : نحن السّاعة لكم نحاصر ، وهذا هو الأوّل في الإنذار والآخر ، فرجعوا به متشبّهين بفعلك ، ومعتقدين أنك تدركهم بخيلك ورجلك ، ففي بعض ساعة مرّشان المرشان ، وداخل الرّهب الرّهبان ، ولان للبلاء القسطلان ، وجاءهم الموت من كلّ مكان ، وفتحناها بالسّيف في الساعة الرابعة من يوم السبت رابع شهر رمضان ، وقتلنا كلّ من اخترته لحفظها والمحاماة عنها ، وما كان أحد منهم إلا وعنده شيء من الدنيا فما بقي أحد منّا إلَّا وعنده شيء منهم ومنها ، فلو رأيت خيّالتك وهي صرعى تحت أرجل الخيول ، وديارك والنّهّابة فيها تصول والكسّابة فيها تجول ، وأموالك وهي توزن بالقنطار ، وإماءك وكلّ أربع منها تباع فتشترى من مالك بدينار ، ولو رأيت كنائسك وصلبانها قد كسّرت ونثرت ، وصحفها من الأناجيل المزوّرة قد نشرت ، وقبور البطارقة وقد تغيرت ، ولو رأيت عدوّك المسلم وقد داس مكان القدّاس ، والمذبح وقد ذبح فيه الرّاهب والقسّيس والشّمّاس ، والبطارقة وقد دهموا بطارقة ، وأبناء المملكة وقد دخلوا في المملكة ، ولو شاهدت النّيران وهي في قصورك تخترق ، والقتلى بنار الدنيا قبل نار الآخرة تحترق ، وقصورك وأحوالها قد حالت ، وكنيسة بونصر وكنيسة القسيّان وقد زلَّت كلّ منهما وزالت - لكنت تقول : يا ليتني كنت ترابا ، ويا ليتني لم أوت بهذا الخبر كتابا ، ولكانت نفسك تذهب من حسرتك ، ولكنت تطفيء تلك النيران بماء عبرتك ، ولو رأيت مغانيك وقد أقفرت ، ومراكبك وقد أخذت في السّويديّة بمراكبك ، لصارت شوانيك من شوانيك ، ولتيقّنت أن الإله الذي أنطاك ( 2 ) أنطاكية منك استرجعها ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بإهمال جميع الحروف . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) أعطاك ؛ أنطيته أنطاء مثل أعطيته اعطاء زنة ومعنى ، وهي لغة لأهل اليمن .