تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المتحاكمين ، من عباده المؤمنين ، وأضدادهم المفسدين الملحدين ، في المداولة بينهما ، والمعاقبة بين الفئتين منهما ، في العجز والظَّهور ، والوفاء والقصور ، والمعافاة والامتحان ، والنّصر والخذلان ، والإعلاء لراية الحقّ في حال ، والإملاء للباطل في أخرى ، بتضمين الخيرة لأوليائه ، والدائرة على أعدائه ، عاجلا بالتّمحيص لهؤلاء ، وبالمحق لأولئك ، بما يصل إليهم من مصيبته ، وينوبهم في حاضر الدنيا من رغبته ، ويحلّ العادين من المشركين دار الفاسقين ، ويجعل العاقبة للمتّقين ، ومن سعد بقسم من التوفيق ، وحظَّ من فائدة الإرشاد ، فليس ( 1 ) في هذه الحالة بزيادة أنصار وعدّة ، وفضل عتاد وعدّة ، وبسالة ونجدة ، وأيد وقوّة ، وسعة وبسطة ، ولا يعدو أن يسلَّم للَّه تعالى قاضيا له وعليه ، ويوفّى بإحدى الحسنيين من علوّه ، أو غلبة عدوّه ؛ أو يتوكل عليه ، وهو حسبه منعما ، وممتحنا ومعافيا ومسلَّما ، ونعم الوكيل . قلت : وهذا الصنف من المكاتبات السلطانية مستعمل بين الكتّاب ، دائر في مصطلحاتهم إلى الآن . وللشّيخ شهاب الدين محمود ( 2 ) الحلبيّ في ذلك تفنّنات كثيرة ، أورد بعضها في كتابه « حسن التّوسّل » . فمن ذلك . ما أنشأه فيمن هزم هو وجيشه ، يتضمّن إقامة عذره ، ووصف اجتهاده ، ويحثّ على معاودة عدوّه ، والطَّلب بثاره ، وهو : هذه المكاتبة إلى فلان : لا زال مأمون الغرّة ، مأمول الكرّة ، مجتنيا حلو الظَّفر من أكمام تلك المرّة المرّة ، راجيا من عواقب الصّبر أن يسفر له مساء تلك المساءة عن صبح المسرّة ، واثقا من عوائد نصر اللَّه بإعادته ومن معه في [ القوّة و ] ( 3 ) الاستظهار كما بدأهم أوّل مرّة . أصدرناها وقد اتّصل بنا نبأ ذلك المقام الذي أوضحت فيه السيوف عذرها ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ، ولعله : « فليس انتصاره » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 ص 172 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 3 ) الزيادة من حسن التوسل ص 117 . انظر حاشية الطبعة الأميرية .