قلت : وقد وقفت على نسخة كتاب كتب به عن المكتفي ( 1 ) باللَّه ، عندما بعث محمد ( 2 ) بن سليمان الكاتب إلى الديار المصرية ، فانتزعها من يد بني ( 3 ) طولون واستولى عليها للخليفة ، في نحو كرّاسة ، تاريخها سنة اثنتين وتسعين ( 4 ) ومائتين ، أوّلها : أما بعد فالحمد للَّه العليّ الكبير ، العزيز القدير ؛ أضربت عن ذكرها لطولها .
الصنف الثامن ( المكاتبة بالاعتذار عن السلطان في الهزيمة )
قال في « موادّ البيان » : من أخلاق العامّة تقبيح سيرة السلطان إذا زلّ في بعض آرائه ، والإزراء على تدبيره في جيش يجهّزه فيكسر ، ونحو ذلك ، مما لا يسلم من مثله ، والإفاضة فيه والتشنيع به ، فيحتاج إلى مكاتبتهم بما يتلافى الوهن
هامش
( 1 ) هو أبو محمد علي بن أحمد المعتضد باللَّه ، ولد سنة 264 ه ، وبويع له بالخلافة في اليوم الذي كانت فيه وفاة أبيه المعتضد سنة 289 ه ، وتوفي سنة 295 ه ، فكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وتسعة عشر يوما . انظر مروج الذهب ( ج 4 ص 309 ) ، ووفيات الأعيان ( ج 6 ص 429 ) والبداية والنهاية ( ج 11 ص 94 ، 104 - 105 ) .
( 2 ) هو أبو علي محمد بن سليمان الكاتب الحنيفي ، عراقي المولد ، رحل إلى مصر ، وولي الكتابة للؤلؤ ( غلام أحمد بن طولون ) ثم عاد إلى بغداد ، واتصل بالمكتفي العباسي فصار من قواده وكاتب الجيش عنده . ثم ولَّاه قتال القرامطة في الشام فقضى على فتنتهم ، ووجّهه إلى مصر لمقاتلة الطولونيين ، فقاتلهم وأزال ملكهم وهدم قصورهم . انظر الكامل في التاريخ ( ج 7 ص 526 ، 530 - 536 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 3 ص 112 ) والأعلام ( ج 6 ص 149 ) .
( 3 ) ذكر ابن الأثير وابن كثير أن المكتفي بعث كاتبه محمد بن سليمان إلى حدود مصر في المحرم من سنة 292 ه لحرب هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون . وأضاف : زحف محمد في الجيوش حتى دنا من مصر ، وكانت بينه وبين هارون وقعات انتصر فيها محمد واستولى على دور آل طولون وأموالهم ، وأخذهم جميعا ، وهم بضعة عشر رجلا ، فقيّدهم وحبسهم واستقصى أموالهم ، وكان ذلك في صفر ، وكتب بالفتح إلى المكتفي ، فأمره بإشخاص آل طولون من مصر والشام إلى بغداد ، ولا يترك منهم أحدا ، ففعل ذلك وبذلك انقضت الدولة الطولونيّة على الديار المصرية . الكامل في التاريخ ( ج 7 ص 535 - 536 ) والبداية والنهاية ( ج 11 ص 99 ) .
( 4 ) في الطبعة الأميرية : « سنة ثمان وستين ومائتين » ، وهذا ما لا يوافق تاريخ انتزاع مصر من الطولونيين ، والتصحيح من الكامل في التاريخ ( ج 7 ص 535 ) .