حفافيه ، فلو طار به سرورا لطار بجناحيه .
وكتاب الخادم وهو مجدّ في استفتاح بقيّة الثّغور ، واستشراح ما ضاق بتمادي الحرب من الصّدور ، فإنّ قوى العساكر قد استنفدت مواردها [ وأيام الشّقاء قد مردت مواردها ] ( 1 ) والبلاد المأخوذة المشار إليها قد جاست العساكر خلالها ، ونهبت ذخائرها وأكلت غلالها ، فهي بلاد ترفد ولا تسترفد ، وتجمّ ولا تستنفد ، وينفق ( 2 ) عليها ، ولا ينفق منها ، وتجهّز الأساطيل لبحرها ، وتقام المرابط لبرّها ( 3 ) ، ويدأب في عمارة أسوارها ، ومرمّات معاقلها ، وكلّ مشقّة فهي بالإضافة إلى نعمة الفتح محتملة ، وأطماع ( 4 ) الفرنج فيما بعد ذلك مذاهبها غير مرجئة ولا معتزلة ، فلن يدعوا دعوة يرجو الخادم من اللَّه أنّها لا تسمع ، ولن ( 5 ) تزول أيديهم من أطواق البلاد حتّى تقطع .
وهذه البشائر لها تفاصيل لا تكاد من غير الألسنة تتشخّص ، ولا بما سوى المشافهة تتلخّص . فلذلك نفّذنا ( 6 ) لسانا شارحا ، ومبشّرا صادحا ، ينشر ( 7 ) الخبر على سياقته ، ويعرض جيش المسرّة من طليعته إلى ساقته ( 8 )
هامش
( 1 ) الزيادة من وفيات الأعيان . وفي صبح الأعشى : « وأيام الشتاء » . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) في وفيات الأعيان : « ينفق » بدون واو العطف .
( 3 ) في وفيات الأعيان : « بساحلها » .
( 4 ) في وفيات الأعيان : « وأطماع الفرنج بعد ذلك غير مرجئة » .
( 5 ) في وفيات الأعيان : « ولن يكفوا أيديهم من أطراف البلاد » .
( 6 ) في وفيات الأعيان : « نفّذ الخادم » .
( 7 ) في وفيات الأعيان : « يطالع بالخبر » .
( 8 ) في وفيات الأعيان بعد « إلى ساقته » : وهو فلان ، واللَّه الموفّق . ثم أضاف ابن خلَّكان : « هذا آخر الرسالة الفاضلية ، وكان في عزمي اختصارها والاقتصار على محاسنها ، فلما شرعت فيها قلت في نفسي : عسى أن يقف عليها من يؤثر الوقوف على جميعها فأكملتها ورجعت عن الرأي الأول ، وهي قليلة الوجود في أيدي الناس ، وكانت النسخة التي نقلتها منها سقيمة ، ولقد اجتهدت في تحريرها حتى صحّت على هذه الصورة حسب الإمكان » .