تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الصادق ، وأخبر عنه كتابه الناطق ، وهو حسب أمير المؤمنين وكافيه ، وناصره وواليه ، ونعم الوكيل والظَّهير ، والمولى والنّصير ، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد سيّد المرسلين ، وإمام المتّقين ، وآله الطيبين أجمعين ، وسلَّم تسليما . وفي مثله من إنشاء أحمد بن ( 1 ) سعيد : أحكام اللَّه جلّ جلاله جارية على سبل جامعة لوجوه الحكمة ، منتظمة لأسباب الصلاح والمعدلة . فمنها ما عرّف اللَّه أولياءه والمندوبين بطاعته ، والمجموعين بهدايته ، طريق المراد منه ، وسبب الدّاعي إليه ، والعلَّة فيما قضي من ذلك لحينه ، والصّورة المقتضية له . ومنها ما استأثر بعلمه ، وطوى عن الخلق معرفة حاله ، فهو - وإن أشكل عليهم موضع الحاجة إليه ، وموقع العائدة به ، ورؤي بهم اضطرابا في ظاهره عند تأمّلهم إياه بمقادير عقولهم ، ومبالغ أفهامهم - مبنيّ على أوثق آساس الحكمة ، وأثبت أركان الصّواب على الجملة ، وكيف لا يكون كذلك ؟ واللَّه خالق الأشياء كلَّها ، وعالم بها قبل كونها ، في أحوال تكوينه إياها وبعده في منزع غاياتها ومقتضيّ عواقبها ، فليس تخفى عليه خافية ، ولا تعزب عنه دانية ولا قاصية ، ولا يسقط عن معرفته فصل ما بين الخاطرين والوهمين في الخير والشّر ، وما بين الجبلين والدّر بين في الوفور والغمور ، فكيف بما يبرزه الظهور ، ويخبر فيه عن موضع التدبير ، المحتاج فيه إلى إحكام الصّنعة وإتقان التقدير ؟ ومن ظنّ أنّ شيئا من ذلك يخرج عن نهج الصواب ، ويخالف طريق الصّلاح ، فقد ضلّ من حيث ضلَّل ، وغلط من حيث غلَّط ، واتّصل سوء ظنّه ، وفساد فكره ، بالزّراية على فعل ربّه ، تعالى عن قول المبطلين ، ورجم الشّياطين . ثم إن للَّه جلّ جلاله عادة في الجيشين المتحاربين ، والحزبين
هامش
( 1 ) انظر أخباره في كتاب الفهرست ص 81 .