تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وفي الحال خرج طاغية كفرهم ، وزمام أمرهم ابن بارزان ( 1 ) سائلا أن يؤخذ البلد بالسّلام ( 2 ) لا بالعنوة ، وبالأمان لا بالسّطوة ، وألقى بيده إلى التّهلكة ، وعلاه ذلّ الملكة ( 3 ) بعد عزّ المملكة ، وطرح ( 4 ) جبينه في التراب وكان جبينا لا يتعاطاه طارح ، وبذل مبلغا من القطيعة لا يطمح ( 5 ) إليه طرق آمل طامح ، وقال : هاهنا أسارى مؤمنون ( 6 ) يتجاوزون الألوف ، وقد تعاقد الفرنج على أنهم إن هجمت عليهم الدار ، وحمّلت الحرب على ظهورهم الأوزار ، بدئ بهم فعجّلوا ، وثنّي بنساء الفرنج وأطفالهم فقتّلوا ، ثم استقتلوا بعد ذلك فلم يقتل ( 7 ) خصم إلَّا بعد أن ينتصف ، ولم يسلّ ( 8 ) سيف من يد إلَّا بعد أن تنقطع ( 9 ) أو ينقصف ، وأشار ( 10 ) الأمراء بالأخذ بالميسور ، من البلد المأسور ، فإنّه ( 11 ) إن أخذ حربا فلا بدّ أن تقتحم الرجال الأنجاد ، وتبذل أنفسها في آخر أمر قد نيل من أوّله المراد . وكانت الجراح في العساكر قد تقدّم منها ما اعتقل الفتكات ، واعتاق ( 12 ) الحركات ، فقبل منهم المبذول عن يد وهم صاغرون ، وانصرف أهل الحرب عن قدرة وهم ظاهرون ، وملك الإسلام خطَّة كان عهده بها دمنة سكَّان ، فخدمها الكفر إلى أن صارت روضة جنان ، لا جرم أنّ اللَّه أخرجهم منها وأهبطهم ، وأرضى أهل الحقّ
هامش
( 1 ) يعني هنا Balean d'lbelin . انظر حاشية وفيات الأعيان . ( 2 ) في المصدرين السابقين : « بالسلم » . ( 3 ) في وفيات الأعيان : « الهلكة » . ( 4 ) في المصدر نفسه : « جنبه على التراب وكان جنبا الخ » . ( 5 ) في المصدر نفسه : « لا يطمح إليها أمل طامح » . ( 6 ) في المصدر نفسه : « مسلمون » . ( 7 ) في المصدر نفسه : « فلا يقتل » . ( 8 ) في المصدر نفسه : « ولا يفلّ » . ( 9 ) في المصدر نفسه : « تقطع » . ( 10 ) في المصدر نفسه : « فأشار الأمراء بأخذ الميسور » . ( 11 ) في المصدر نفسه : « فإنه لو أخذ حربا فلا بدّ أن يتقحّم الرجال الأنجاد ، ويقال : كفّوا عنها في آخر أمر » . ( 12 ) في المصدر نفسه : « وأثقل » .