تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
عفا ، وجاء أمر اللَّه وأنوف أهل الشّرك راغمة ، فأدلجت ( 1 ) السيوف إلى الآجال وهي نائمة ، وصدق وعد اللَّه في إظهار دينه على كلّ دين ، واستطارت له أنوار أبانت أنّ الصّباح عندها حيان الحين ( 2 ) ، واستردّ المسلمون تراثا كان عنهم آبقا ، وظفروا يقظة بما لم يصدّقوا أنهم يظفرون به طيفا على النّأي طارقا ، واستقرّت على الأعلى أقدامهم ، وخفقت على الأقصى أعلامهم ، وتلاقت على الصّخرة قبلهم ، وشفيت بها وإن كانت صخرة كما تشفى بالماء غللهم . ولما قدم الدّين عليها عرف منها سويداء قلبه ، وهنّأ كفؤها الحجر الأسود ببتّ ( 3 ) عصمتها من الكافر بحربه . وكان الخادم لا يسعى سعيه إلَّا لهذه العظمى ، ولا يقاسي تلك البؤسى إلَّا رجاء هذه النّعمى ، ولا يناجز من يستمطله ( 4 ) في حربه ، ولا يعاتب بأطراف القنا من يتمادى ( 5 ) في عتبه ، إلَّا لتكون الكلمة مجموعة ، والدّعوة ( 6 ) إلى سامعها مرفوعة ، فتكون كلمة اللَّه هي العليا ، وليفوز بجوهر الآخرة لا بالعرض الأدنى من الدّنيا ، وكانت الألسنة ( 7 ) ربّما سلقته فأنضج قلوبها بالاحتقار ، وكانت الخواطر ربّما غلت عليه مراجلها فأطفأها بالاحتمال والاصطبار ، ومن طلب خطيرا خاطر ومن رام صفقة رابحة تجاسر ( 8 ) ومن سما لأن يجلَّي غمرة غامر ، وإلَّا فإنّ القعود يلين تحت نيوب الأعداء المعاجم فتعضّها ( 9 ) ، ويضعف بأيديها مهز القوائم فتقضّها ( 10 ) ، هذا إلى كون القعود لا يقضي فرض اللَّه
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان : « وأدلجت » . ( 2 ) في وفيات الأعيان : « جنان الجنين » . ( 3 ) في وفيات الأعيان : « بيت عصمتها » . ( 4 ) هكذا في المصدر السابق ، وفي صبح الأعشى ( ج 6 ص 498 ) : « من استمطله » . ( 5 ) في المصدر السابق : « يتعادى » . وفي صبح الأعشى ( ج 6 ص 498 ) : « تمادى » . ( 6 ) عبارة : « والدعوة إلى سامعها مرفوعة » ساقطة في وفيات الأعيان . ( 7 ) في وفيات الأعيان : « الألسن » . ( 8 ) في المصدر السابق : « جاسر » . ( 9 ) في المصدر السابق : « فيعضّها » . ( 10 ) في المصدر السابق : « فيفضّها » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 286 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين