تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
في الجهاد ، ولا يرعى به حقّ ( 1 ) اللَّه في العباد ، ولا يوفى به واجب التقليد الذي تطوّقه ( 2 ) الخادم من أئمّة قضوا بالحقّ وبه كانوا يعدلون ، وخلفاء اللَّه ( 3 ) كانوا في مثل هذا اليوم للَّه ( 4 ) يسألون ، لا جرم أنهم أورثوا سرّهم ( 5 ) وسريرهم خلفهم الأطهر ، ونجلهم الأكبر ، وبقيّتهم الشريفة ، وطلعتهم ( 6 ) المنيفة ، وعنوان ( 7 ) صحيفة فضلهم لا عدم سواد العلم وبياض الصحيفة ، فما غابوا لمّا حضر ، ولا غضّوا لمّا نظر ، بل وصلهم الأجر لما كان به موصولا ، وشاطروه العمل لما كان عنه منقولا ومنه مقبولا ، وخلص إليهم إلى المضاجع ما اطمأنّت به جنوبها ، وإلى الصحائف ما عبقت به جيوبها ، وفاز منها بذكر لا يزال اللَّيل به سميرا ، والنهار به بصيرا ، والشّرق يهتدي بأنواره ، بل إن أبدى نورا من ذاته هتف به الغرب بأن واره ، فإنّه نور لا تكنّه أغساق ( 8 ) السّدف ، وذكر لا تواريه أوراق الصّحف . وكتاب ( 9 ) الخادم هذا ، وقد أظفر اللَّه بالعدوّ الذي تشظَّت قناته شفقا ( 10 ) ، وطارت فرقه فرقا ، وفلّ سيفه فصار عصا ، وصدعت حصاته وكان الأكثر عددا وحصا ، وكلَّت حملاته وكانت ( 11 ) قدرة اللَّه تصرّف فيه العيان بالعنان ، عقوبة من اللَّه ليس لصاحب يد ( 12 ) بها يدان ، وعثرت قدمه وكانت الأرض لها حليفة ، وغضّت
هامش
( 1 ) في المصدر السابق : « حقّه » . ( 2 ) في المصدر السابق : « يطوّقه » . ( 3 ) « اللَّه » ساقطة في وفيات الأعيان . ( 4 ) « اللَّه » ساقطة في وفيات الأعيان . ( 5 ) في المصدر نفسه : « سرهم » . ( 6 ) في المصدر نفسه : « وطليعتهم » . ( 7 ) هكذا في المصدر السابق ، وفي صبح الأعشى . ( ج 6 ص 498 ) : « وعلوان » . ( 8 ) الأغساق : ج غسق ، وهو دخول أول الليل حين يختلط الظلام . أساس البلاغة ( غسق ) . ( 9 ) في وفيات الأعيان : « وكتب » . ( 10 ) في المصدر نفسه : « شققا » بقافين . ( 11 ) في المصدر نفسه : « وكان قدرا يضرب فيه العنان بالعنان ، وعقوبة » . ( 12 ) في المصدر نفسه : « يديها » .