تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فكم أهلَّة سيوف تقارض ( 1 ) الضّراب بها حتّى صارت كالعراجين ( 2 ) ، وكم أنجم أسنّة ( 3 ) تبادلت الطَّعان حتّى صارت كالمطاعين ، وكم فارسيّة ركض عليها فارسها الشّهم ( 4 ) إلى أجل فاختلسه ، وفغرت تلك القوس فاها فإذا فوها قد نهش القرن على بعد المسافة فافترسه ( 5 ) ، وكان اليوم مشهودا ، وكانت الملائكة شهودا ، وكان الكفر ( 6 ) مفقودا والإسلام مولودا ، وجعل اللَّه ضلوع الكفّار لنار جهنّم وقودا . وأسر الملك وبيده أوثق وثائقه ، وآكد وصله بالدّين وعلائقه ، وهو صليب الصّلبوت ، وقائد أهل الجبروت ، وما ( 7 ) دهموا قطَّ بأمر إلَّا وقام بين دهمائهم يبسط لهم باعه ، ويحرّضهم ( 8 ) وكان مدّ اليدين في هذه الدّفعة وداعة ، لا جرم أنّهم يتهافت ( 9 ) على ناره فراشهم ، ويجتمع ( 10 ) في ظلّ ظلامه ( 11 ) خشاشهم ، ويقاتلون ( 12 ) تحت ذلك الصّليب أصلب قتال وأصدقه ، ويرونه ميثاقا يبنون عليه أشدّ عقد ( 13 ) وأوثقه ، ويعدّونه سورا تحفر حوافر الخيل خندقه .
هامش
( 1 ) في صبح الأعشى : « تقارضن الضراب » . ( 2 ) العراجين : ج عرجون ، وهو العذق الذي يعوجّ وتقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا ، أي هو عود الشماريخ إذا عتق فإنه يرقّ ويتقوّس ويصفرّ . وهذا من قول اللَّه تعالى : والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . سورة يس 36 ، الآية 39 . ( 3 ) في وفيات الأعيان : « قنا » . ( 4 ) في صبح الأعشى : « السهم » . ( 5 ) في وفيات الأعيان : « وافترسه ، فكان اليوم » . ( 6 ) في وفيات الأعيان ص 182 - 183 : « وكان الظلال صارخا وكان الإسلام مولودا ، وكانت ضلوع الكفّار » . ( 7 ) في المصدر نفسه : « ما » بدون الواو . ( 8 ) كلمة : « ويحرّضهم » ساقطة في وفيات الأعيان . ( 9 ) في صبح الأعشى ص 500 : « تهافت على نارهم » . ( 10 ) في المصدر نفسه : « وتجمّع » . ( 11 ) في وفيات الأعيان : « ضلاله » . ( 12 ) في المصدرين السابقين : « فيقاتلون » . ( 13 ) في وفيات الأعيان : « عهد » .