بالنّجاد ، وتختطف الأبصار ببوارق الأغماد ] ( 1 ) وتجعل رعود سنابكها في السماء ( 2 ) ، وسبى الذّراريّ والأطفال ، وأسر البطاريق والأقيال ، وافتتح المعاقل والأعمال ، وحاز الأسلاب والأموال ، واستولى من الحصون على حصن كذا وحصن كذا ، ومحا منها رسوم الشّرك وعفّاها ، وأثبت سنن التوحيد بها وأمضاها ، وغنم أولياء أمير المؤمنين ومتطوّعة المسلمين [ من الغنائم ] ( 3 ) ما أقرّ العيون ، وحقّق الظَّنون ، وانفصلوا وقد زادت بصائرهم نفاذا في الدّين ، وسرائرهم إخلاصا في طاعة أمير المؤمنين ، بما أولاهم اللَّه من النّصر والإظفار ، والإعزاز والإظهار ، ووضح للمشركين بما أنزل ( 4 ) اللَّه عليهم من الخذلان ، وأنالهم إيّاه من الهوان ، أنهم على مضلَّة من الغيّ والعمى ، ومنحاة ( 5 ) من الرّشد والهدى ، فضرعوا إلى أمير المؤمنين في السّلم والموادعة ، وتحمّلوا بذلا بذلوه [ تفاديا ] ( 6 ) من الكفاح والمقارعة ، فأجابهم إلى ذلك متوكَّلا على اللَّه تعالى ، وامتثالا ( 7 ) لقوله إذ يقول :
* ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) * ( 8 ) وعاقد طاغيتهم على كتاب هدنة كتبه له ، وأقره في يده ، حجّة بمضمونه .
أشعرك أمير المؤمنين ذلك لتأخذ من هذه النّعمة بنصيب مثلك من المخلصين ، وتعرف موقع ما تفضّل اللَّه تعالى به على الإسلام والمسلمين ، فيحسن ( 9 ) ظنّك ، وتقرّ عينك ، وتشكر اللَّه تعالى شكر المستمدّ من فضله ، المعتدّ بطوله ، وتتلو كتاب أمير المؤمنين ، على كافّة من قبلك من المسلمين ؛ ليعلموا ما تولَّاهم اللَّه به من نصره وتمكينه ، وإذلال عدوّهم وتوهينه ، فاعلم ذلك واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر السابق .
( 2 ) عبارة : « وتجعل السماء » ساقطة في المصدر السابق .
( 3 ) الزيادة من المصدر السابق .
( 4 ) في المصدر السابق : « بما أنزله عليهم » .
( 5 ) في المصدر السابق ص 442 : « وبعد » .
( 6 ) الزيادة من المصدر السابق .
( 7 ) في المصدر السابق : « ومتمثلا بقوله تعالى » .
( 8 ) سورة الأنفال 8 ، الآية 61 .
( 9 ) في الجزء السادس من هذا المطبوع : « فتحسن ظنّك » .