تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ثم الفتوح إما فتح لبعض بلاد الكفر ، وإما فتح لما استولى عليه البغاة من المسلمين . فأما فتح بلاد الكفّار فكان سبيلهم فيه أن يصدّر الكتاب بحمد اللَّه تعالى على علوّ دين الإسلام ورفعته ، وإظهاره على كل دين ، ثم على بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالهداية إلى الدّين القويم ، والصّراط المستقيم ، ويذكر ما كان من أمره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من جهاد الكفّار . ثم على إقامة الخلفاء في الأرض حفظا للرّعيّة ، وحياطة للبريّة ، وصونا للبيضة ، ويخصّ خليفة زمانه من ذلك بما فيه تفضيله ورفعة شأنه ، ثم يؤخذ في تعظيم شأن العدوّ وتهويل أمره ، وكثرة عدده ، ووفور مدده ، ثم في وصف جيوش المسلمين بالقوّة والاستعداد ، والاشتداد في اللَّه تعالى ، والقيام في نصرة دينه ، ثم تذكر الملحمة وما كان من الوقيعة والتحام القتال ، وما انجلت عنه الملحمة من النّصرة على عدوّ الدين وخذلانه ، والإمكان منه ، وقتل من قتل منهم ، وأسر من أسر ، وتفريق شملهم ، وانتظام كلمة الإسلام ، وطماعيتهم بهلاك عدوّهم ، وما في معنى ذلك . وهذه نسخة ( 1 ) كتاب كتب به إلى الدّيوان العزيز ، أيام الناصر لدين اللَّه ، عن السلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، بفتح القدس الشريف ، وإنقاذه من يد الكفر ، في آخر شعبان سنة ثلاث وثمانين وخمسائة ، من إنشاء القاضي ( 2 ) الفاضل ، وهو : أدام ( 3 ) اللَّه أيام الدّيوان العزيز النّبويّ الناصريّ ( 4 ) ، ولا زال مظفّر الجدّ بكلّ
هامش
( 1 ) وردت نسخة هذا الكتاب في الجزء السادس من هذا المؤلَّف ص 496 - 504 . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 171 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 3 ) قال ابن خلَّكان في وفيات الأعيان ( ج 7 ص 179 ) : « وإذ قد ذكرنا فتوح القدس يليق أن نذكر الرسالة التي كتبها القاضي الفاضل إلى الإمام الناصر لدين اللَّه أبي العباس أحمد ابن الإمام المستضيء بأمر اللَّه ولم أذكرها بكمالها بل اخترت منها أحسنها ، وتركت الباقي لأنها طويلة ، وهي » . ( 4 ) « الناصري » ساقطة في وفيات الأعيان .