تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
السلامة والصلاح ، على كفّ ذوي العيث والطَّلاح ، إلى نحو هذا مما يجاريه . وأن يبالغ فيما يورده من هذه المعاني ، فإن هذه الكتب إذا كانت بليغة مستوفاة جيّدة العبارة ، أخذت بمجامع القلوب ، وأغنت عن الكتائب في إدراك المطلوب . وهذه [ مكاتبات ] في معنى ذلك أوردها أبو الحسين بن ( 1 ) سعد في ترسّله ، وهي : أما بعد ، فإن اللَّه افترض الطاعة وأوجبها ، وأمر بها ورغَّب فيها ، وجعلها عصمة من كل فتنة ، وضياء من كل شبهة ، وسلامة من كل هلكة ، وسببا للظَّفر بخير الدنيا والآخرة ، من أراد اللَّه به خيرا وفّقه لها ، وألزمه المحافظة عليها والاعتصام بحبلها ، فتعجّل عزّها وشرفها ، وسعتها وأمنها ، واستحق السعادة في الدار الآخرة بها ، والمثوبة عليها . آخر : وقد علمتم ما جعل اللَّه في الطاعة ولزومها ، والمحافظة عليها ، من العز والمنعة والأيد والقوّة والفوز بخير الدنيا والآخرة [ وما ] في خلافها من صنوف المخاوف ، وأنواع المتالف . آخر : وقد كانت الطاعة أنافت بك على كلّ ظليل ، وأفضت بك إلى لين مهاد عند إقضاض المضاجع ، وصفاء المشارب عند تكدّر المناهل ، واتصال أمنة عند حدوث المخاوف ، حتّى فعلت كذا وكذا . آخر : فلم يمرق من طاعته مارق ، ولا فارقها مفارق ، إلَّا صرع اللَّه خدّه ، وأتعس جدّه ، وخضد ( 2 ) شوكته ، وأكذب ظنّه وأمنيّته ، وجعله لسيوف اللَّه غرضا ، ولأوليائه غنيمة .
هامش
( 1 ) أغلب الظن أنه أبو الحسين علي بن محمد ، وزير الراضي باللَّه أبي العباس ابن المقتدر . انظر العقد الفريد ( ج 5 ص 129 ) . ( 2 ) خضد شوكته : قطعها ، ومنه حديث الدعاء : يقطع به دابرهم ويخضد به شوكتهم . لسان العرب ( خضد ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 256 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين