العليا ، ويشهدوا المواقف ، ويبذلوا التّالد والطَّارف ، وليبرز الفارس والراجل ، ويظهر الرّامح والنّابل ، فإن الجهاد ، سطوة اللَّه تعالى على ذوي الفساد ، ونقمته القائمة على أهل الشّرك والعناد ، وهو من الفروض الواجبة ، التي لم تزل سهام أصحابه صائبة ، فواظبوا على فعله ، ولا تذهبوا عن مذاهبه وسبله ، واطلبوا أعداء اللَّه برّا وبحرا ، وقسّموا بينهم الفتكات قتلا وأسرا ، وفاجئوهم بمكروه الحرب ، وناجوهم برسائل الطَّعن والضّرب ، وخذوا من الكفّار باليمين ، وجدّوا في تحصيل الرّبح الثّمين ، ولازموا النزول بساحل البحر لمنازلة الطَّغاة والمشركين * ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ) * ( 1 ) وسابقوا الأعنّة ، وهزّوا أعطاف الأسنّة ، وشمّروا عن ساق العزائم ، ولا تأخذكم في اللَّه لومة لائم ، واتّخذوا الخيام مساكن ، واجعلوا ظهور الخيل لكم مواطن ، وانصبوا الألوية والأعلام ، وأطفئوا جمرة الشّرذمة الغائظة للإسلام ، ولا تخشوا من جمعهم الآئل إلى التّفريق ، وحشدهم الذي هو عمّا قليل إن شاء اللَّه تعالى غريق ، ولا تعبأوا بسفنهم البحرية فإن سفنكم الخيل المخلوقة من الرّياح ، ولا تنظروا إلى مجاديفهم الخشبيّة ، فإن مجاديفكم السيوف والرماح ، فاقلعوا قلوعهم ، وشتّتوا جموعهم ، وأذهبوا الجنف ( 2 ) والحيف ، وخاطبوهم بألسنة السّيف ، وأوقدوا في قلوبهم بالتّحصين والاحتراز نارا ، وادعوا اللَّه أن لا يذر على الأرض من الكافرين ديّارا ، ونكَّسوا صليبهم المنصوب ، وبادروا إلى حرب حزبهم المغلوب ، وارفعوا باليقين شكّ هذه المحنة ، وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ، واهجروا في ذات اللَّه طيب المنام ، وانقلوا الأقدام إلى الأقدام ، واكشفوا عنكم أستار الملال والملام ، واهتموا بما يعلي كلمة الإسلام والسّلام ، فليرفعنّكم اللَّه إلى منازل العزّ والتمييز * ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 ، الآية 123 .
( 2 ) الجنف : الميل إلى الجور .
( 3 ) سورة الحج 22 ، الآية 40 .